رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٌ النَّجَّارُ دوريستي [الدُّورْيَسْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ وَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ مِيلَادِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ ص
لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ- وُلِدَ بَعْدِي عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ كُنْتُ فِي جَنْبِ آدَمَ الْأَيْمَنِ وَ عَلِيٌّ فِي جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ إِلَى أَنْ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِهِ إِلَى الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ وَ الْأَرْحَامِ الطَّيِّبَةِ إِلَى أَنْ أَوْدَعَنِي فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ خَيْرِ رَحِمٍ وَ هِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَ أَوْدَعَ عَلِيّاً فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ رَحِمِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ قَالَ أَبُو طَالِبٍ لَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ الثُّلُثُ أَخَذَ فَاطِمَةَ مَا يَأْخُذُ [من النِّسَاءَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ فَقُلْتُ لَهَا مَا بَالُكِ يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ قَالَتْ إِنِّي أَجِدُ وَهَجاً فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الَّذِي فِيهِ النَّجَاةُ فَسَكَنَتْ ثُمَّ دَعَوْتُ النِّسَاءَ تُعِينُهَا عَلَى أَمْرِهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ إِذَا هُوَ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ سَجَدَ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ بِمُحَمَّدٍ يَخْتِمُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ وَ بِي يُتِمُّ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ لَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا نَادَاهَا السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ مَا خَبَرُ وَالِدِي فَقَالَتْ فِي نِعَمِ اللَّهِ يَتَقَلَّبُ وَ فِي مَحَبَّتِهِ يَتَنَعَّمُ قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ كَافِراً قَالَ يَا جَابِرُ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةَ أَنْوَارٍ فَقِيلَ لِي هَذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا عَمُّكَ أَبُو طَالِبٍ وَ هَذَا أَبُوكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ إِلَهِي بِمَ نَالُوا هَذِهِ الدَّرَجَةَ قَالَ بِكِتْمَانِهِمُ الْإِيمَانَ وَ إِظْهَارِهِمُ الْكُفْرَ حَتَّى مَاتُوا عَلَى ذَلِكَ رُوِّينَا أَنَّهُ ص قَالَ لِعَلِيٍّ ع يَا عَلِيُّ خَلَقَ اللَّهُ نُوراً فَجَزَّأَهُ فَخَلَقَ الْعَرْشَ وَ خَلَقَ الْكُرْسِيَّ مِنْ جُزْءٍ وَ الْجَنَّةَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْكَوَاكِبَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ جُزْءٍ وَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى مِنْ جُزْءٍ وَ أَمْسَكَ جُزْءاً مِنْهُ تَحْتَ بُطْنَانِ الْعَرْشِ حَتَّى خَلَقَ آدَمَ ع فَأَوْدَعَ اللَّهُ ذَلِكَ الْجُزْءَ فِي جَبِينِهِ فَكَانَ يَنْتَقِلُ ذَلِكَ مِنْ أَبٍ إِلَى أَبٍ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ صَارَ بِنِصْفَيْنِ فَنُقِلَ جُزْءٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَالِدِ النَّبِيِّ ص وَ نِصْفٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَخُلِقْتُ أَنَا مِنْ جُزْءٍ وَ أَنْتَ مِنْ جُزْءٍ فَالْأَنْوَارُ كُلُّهَا مِنْ نُورِي وَ نُورِكَ يَا عَلِيُ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي وَقْتِ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْوَفَاةِ ادْعُوا لِي بِقَرِينِي قَالَتْ حَفْصَةُ ادْعُوا أَبِي فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ النَّبِيُّ ص ادْعُوا لِي قَرِينِي قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ اللَّهِ مَا عَنَى إِلَّا عَلِيّاً فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا قَرِينِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ آدَمَ وَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ نُوحٍ وَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ- وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ إِسْمَاعِيلَ حِينَ أُضْجِعَ لِلذَّبْحِ ثُمَّ لَمْ نَزَلْ نَنْتَقِلُ مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ- إِلَى أَنْ صِرْنَا إِلَى ظَهْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ النُّورَ وَ النُّطْفَةَ فَجَعَلَ نِصْفَهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ فَجِئْتُ مِنْهُ وَ جَعَلَ نِصْفَهُ فِي أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَ مِنْهُ عَلِيٌّ [5]
روايتست از على بن حسين بن موسى بن بابويه قمى گفت حديث كرد مرا ابو عبد اللَّه جعفر بن نجار دوريستى گفت حديث كرد مرا پدر من محمد بن احمد گفت حديث كرد مرا شيخ ابو جعفر محمّد بن على بن حسين بن موسى بن بابويه قمى گفت حديث كرد مرا يحيى بن احمد بن يحيى گفت حديث كرد مرا عبد العزيز بن عبد الصمد گفت حديث كرد مرا مسلم بن خالد مكى گفت حديث كرد مرا جابر بن عبد اللَّه انصارى گفت پرسيدم از رسول خدا (ص) از ولادت امير المؤمنين (ع) پس فرمود:
آن حضرت بدرستى كه پرسيدى مرا از بهترين مولودى كه زائيده شده بعد از من مانند مسيح بدرستى كه خداى تعالى آفريد مرا و على را از يك نور پيش از آنكه بيافريند خلق را بدو هزار سال پس بوديم ما سبحان اللَّه ميگفتيم پس چون آفريد خداى تعالى آدم را گردانيد ما را در پشت وى و ما او را بپاكى ياد ميكرديم پس قرار و آرام گرفتم من در پهلوى راست او و على در پهلوى چپ او بعد از آن نقل فرمود ما را از پشت وى در پشتهاى پاكان بشكمهاى پاكيزگان و هميشه چنين بود تا آن كه بيرون آورد مرا از پشت پاك عبد اللَّه بن عبد المطلب و سپرد مرا ببهترين شكمها كه شكم آمنه بنت وهب بن عبد منافست بعد از آن بيرون آورد خداى تبارك و تعالى على را از پشت ابوطالب و سپرد او را ببهترين شكمها كه آن شكم فاطمه بنت اسد است گفت ابو طالب در وقتى كه گذشته بود سه يك شب گرفت فاطمه را آنچه ميگيرد زنان را نزد زائيدن پس گفتم او را كه چيست حال تو اى بهترين زنان گفت مييابم دردى پس خواندم بر وى آنچه كه در آنست رستگارى پس ساكن شد بعد از آن خواندم زنان را تا يارى كنند او را در كار او پس چون زائيد او مانند آفتاب بود در وقت طلوع پس بسجده رفت و گفت
اشهد ان لا اله الّا اللَّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّد عبده و رسوله
و گفت بوى ختم ميكند خدا پيغمبرى را و بمن تمام ميكند وصيت را بعد از آن چون گذاشتم او را در كنار بانگ برداشت كه السّلام عليك اى مادر من چيست خبر پدر من گفت در نعمتهاى خدا باز ميگردد و در دوستى او تنعم ميكند گفت جابر يا رسول اللَّه بدرستى كه مردمان ميگويند كه ابو طالب كافر مرد فرمود يا جابر پروردگار تو داناتر است بغيب بدرستى كه شبى كه مرا به آسمان بردند رسيدم بعرش پس ديدم چهار نور پس گفتند مرا كه اين جد تو است عبد المطلب و اين عم تو است ابو طالب و اين پدر تست عبد اللَّه و اين پسر عم تست جعفر بن ابى طالب پس گفتم الهى بچه يافتند اين درجه را گفت بپوشاندن ايمان را و ظاهر كردن كفر را تا وقت مرگ[6]
جامع الأخبار 17 الفصل السابع في فضائل الأئمة الاثني عشر ع
15- 3-رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ ع وَ بَيْنَ يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهَا فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ أَحَدُهُمُ الْقَائِمُ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلِي
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْأَئِمَّةُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ أُمَنَاءُ أَتْقِيَاءُ مَعْصُومُون[7]
كاشف الاستار در ترجمه جامع الاخبار 26 فصل سيم در بعضى از فضايل دوازده امام عليهم السلام ..... ص : 25
و روايت كرد حسن بن محبوب از ابى جارود از جابر بن عبد اللَّه انصارى گفت كه داخلشدم بر فاطمه زهرا سلام اللَّه عليها و در پيش او لوحى بود و در آن ثبت بود اسم وصيان از فرزندان او پس شمردم دوازده بود آخر ايشان قائم بود و چهار از ايشان على (3) و گفت فرمود رسول خدا (ص) كه امامان بعد از من دوازدهاند بعدد نقيبان و پيشوايان بنى اسرائيل جميع ايشان اينانند[8]
جامع الأخبار 20 الفصل السابع في فضائل الأئمة الاثني عشر ع
4-حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا قَالَ لَهُ جَابِرٌ فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَ فَخَلَا بِهِ أَبِي فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أَنَّ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوباً قَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ ع فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أُهَنِّئُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ ع فَرَأَيْتُ فِي يَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ رَأَيْتُ فِيهِ مَكْتُوباً أَبْيَضَ شَبِيهَ نُورِ الشَّمْسِ- فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا هَذَا اللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا لَوْحٌ الَّذِي أَهْدَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَّ وَ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي فَأَعْطَانِيهِ أَبِي لِيَسُرَّنِي بِذَلِكَ قَالَ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَقَرَأْتُهُ وَ انْتَسَخْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي هَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ- فَمَضَى مَعَهُ أَبِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ وَ أَخْرَجَ إِلَى أَبِي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ- وَ قَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ إِلَى كِتَابِكَ لِأَقْرَأَ عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَتِهِ فَقَرَأَ أَبِي فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً فَقَالَ جَابِرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَذَا [هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً- [9]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ لِمُحَمَّدٍ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ- وَ مُذِلُّ الظَّالِمِينَ وَ دَيَّانُ الدِّينِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ بَعْدَهُ وَ سِبْطَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً وَ جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وَ الْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ وَ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ وَ ابْنُهُ شِبْهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ لِعِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسْتُرَنَّهُ [لَأَسُرَّنَّهُ فِي أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ انْتَخَبْتُ بَعْدَهُ مُوسَى وَ انْتُخِبَتْ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ- إِلَّا أَنَّ خِيطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ- وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى وَ إِنَّ أَوْلِيَائِي لَا يَشْقَوْنَ أَلَا مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ وَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عُمُرِ عَبْدِي مُوسَى حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي إِنَّ الْمُكَذِّبَ بِالثَّامِنِ يُكَذِّبُ بِكُلِّ أَوْلِيَائِي وَ هُوَ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي- وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَ أَمْنَحُهُ بِالاضْطِلَاعِ يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ إِلَى جَنْبِ أَشَرِّ [شَرِّ خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُقِرَّنَّ عَيْنَهُ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُوَ وَارِثُ عِلْمِي وَ مَعْدِنُ حِلْمِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهِ إِلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ الشَّاهِدِ لِي فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي
وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِي الْحَسَنَ ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ فَسَيَذِلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ وَ يَتَهَادَوْنَ رُءُوسَهُمْ كَمَا يُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَ وَجِلِينَ يُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ وَ يَفْشُو الْوَيْلُ وَ الْأَنِينُ فِي نِسَائِهِمْ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَرْفَعُ الْآصَارَ وَ الْأَغْلَالَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ...- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون
كاشف الاستار در ترجمه جامع الاخبار 30 فصل سيم در بعضى از فضايل دوازده امام عليهم السلام ..... ص : 25
حديث كرد ما را پدر من ره سعد بن عبد اللَّه از ابى الحسين صالح ابن ابى حماد از بكير ابن صالح از عبد الرحمن بن سالم از ابو بصير گفت فرمود امام جعفر صادق (ع) گفت پدر من جابر بن عبد اللَّه انصارى را مرا بتو كاريست كدام وقت تو را آسان است كه با تو خلوت كنم و بپرسم تو را از آن گفت او را جابر هر وقت كه خواهى پس خلوت كرد با وى در وقتى از وقتها پس گفت او را يا جابر خبر كن مرا از لوحى كه ديدى آن را در دست مادر من فاطمه زهرا سلام اللَّه عليها دختر رسول خدا (ص) و آنچه خبر داد ترا بآن كه در آن لوح نوشته شده است عرضكرد جابر گواه ميگيرم خدا را كه من داخلشدم بر مادر تو فاطمه (ع) در حيوة رسول خدا (ص) كه مبارك باد دهم او را بولادت حسين (ع) پس ديدم در دست وى لوحيست سبز گمان بردم كه زمرد است و ديدم در آن نوشته سفيدى مثل نور آفتاب پس گفتم او را كه پدر و مادرم فداى تو باد اى دختر رسول خدا (ص) چيست اين لوح فرمود اين لوح را بهديه فرستاده است خدا رسول خود را كه در آنست اسم پدر من و اسم شوهر من و اسم دو پسران من و اسم وصيان از فرزندان من و داده است اين را پدر من تا آنكه شاد گرداند مرا باين پس داده بمن آن را مادر تو عليها سلام اللَّه و من نوشتم آن را پس فرمود اى جابر ميتوانى بنمائى آن را بمن گفت
بلى پس رفت با او پدر من و بيرون آورد او بسوى پدر من صحيفه از پوست و گفت پدر من اى جابر نظر كن در كتاب خود تا من بخوانم بر تو پس نظر كرد جابر و خواند پدر من پس خلاف نداشت يكحرف يكحرف را پس گفت جابر گواهى ميدهم كه من چنين ديدهام اين لوح را كه در آن نوشته بود بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اين كتابى است از جانب خداوند تواناى بسيار داناى بمحمد پيغمبر و نور و قاصد و پردهدار و رهنماى او كه فرود آورد آن را روح الامين كه جبرئيلست از پروردگار عالميان تعظيم كن يا محمد نامهاى مرا و شكر كن نعمتهاى مرا و منكر مباش نيكوئيهاى مرا بدرستى كه منم اللَّه كه نيست خداوندى غير از من شكننده ستمكاران و يارى دهنده مظلومان و جزادهنده روز جزا منم اللَّه كه نيست خداوندى غير از من يگانه پس هر كه اميد دارد غير از فضل مرا يا ترسد غير عذاب مرا عذاب كنم او را عذابى كه عذاب نكرده باشم مثل آن هيچ كس را از عالميان پس همين مرا بندگى كن و همين بر من توكل كن بدرستى كه من نفرستادم هيچ پيغمبر كه تمام كردد روز او و سرآمد مدّت او الا آنكه گردانيدم از براى او وصيّيى و فاضلتر گردانيد وصى تو را بر جميع وصيان و اكرام كردم تو را بدو فرزند از او كه فرزندزاده تو حسن و حسين است بعد از وى پس گردانيدم حسن عليه السلام را معدن علم و حسين عليه السلام را خزينه وحى و اكرام كردم او را بشهادت و ختم كردم از براى وى بسعادت پس او فاضلترين شهيدانست و رفيعترين شهيدان است درجه او و گردانيدم كلمه تامه خود را با وى و حجت بنهايت رسيده زد وى بسبب فرزندان وى ثواب ميدهم و عقوبت ميكنم اول ايشان سيّد عابدان است و زينت اوليا گذشته و پسر او كه مانند جدّ اوست محمود محمد باقر كه داناى علم منست و معدن حكمت من زود باشد كه هلاك شوند آنان كه شك كنند در جعفر منكر وى چون منكر منست و واجب است بر من كه البته بزرگوار گردانم جعفر را و البته شاد گردانم شيعيان و تابعان و ياران و دوستان او را و برگزيدم بعد از وى موسى را و البته دفع ميكنم بوى فتنه سخت بسيار باريك از براى آنكه رشته فرض من قطع نميشود حجت من پنهان نميشود و بدرستى كه اولياى من بدبخت نميشوند آگاه باش هر كه منكر شود يكى از ايشان را پس بدرستى كه منكر شده است نعمت مرا هر كس متغير كند يك آيه از كتاب مرا بتحقيق كه افترا بسته است بر من و واى بر افترابندان و منكران و در وقت سرآمدن مدت بنده من موسى كه دوست من و برگزيده منست بدرستى كه دروغ دارنده امام هشتم دروغ دارنده جميع اولياء منست و او على ولى من و ناصر منست و آنچنان كسى است كه برداشتهام بر وى تعب پيغمبرى را و آزمودهام او را بقوه ميكشد او را ديو صفتى بد شكلى منكرى دفن مىشود در شهرى كه بنا كرده است آن را بنده صالح بپهلوى بدترين خلق من واجبست اين قول بر من كه روشن گردانم چشم او را بمحمد پسر و خليفه او بعد از وى پس او وارث علم منست و معدن حلم من و موضع سر من و حجت من بر خلق ايمان نياورد بوى هيچ بنده الّا آن كه بگردانم بهشت را جاى وى و قبول كنم شفاعت او را در هفتاد كس از اهل بيت او كه جميع ايشان مستوجب دوزخ باشند و ختم كنم بسعادت از براى پسر او على ولى من و يارىكننده من و گواه در خلق و امين بر وحى من بيرون آورم از وى خواننده برات من و خزينه دار علم من حسن را بعد از آن تمام گردانم اين را بپسر او محمد از براى رحمت عالميان بر ويست كمال موسى و صفا عيسى و صبر ايوب زود باشد كه خوار شوند اولياء
در زمان او و بهديه فرستاده شود سرهاى ايشان چنانچه بهديه فرستاده مىشود سرهاى تركان و ديلم پس كشته ميشوند و سوزانده ميشوند و ميباشند خائف و ترسيده شده و رنگين مىشود زمين بخونهاى ايشان و فاش ميگردد وا ويلاه و وا مصيبتاه در زنان ايشان و ايشان اولياء منند بحق و بواسطه ايشان رفع ميكنم جميع فتنههاى سخت تاريك را و بواسطه ايشان دفع ميكنم زلزلهها و برطرف ميكنم سختيها و تنگيها را ايشانند كه براى ايشانست صلوات از جانب پروردگار ايشان و رحمت و ايشانند كه هدايت كردهشدگانند گفت ابو بصير اگر نشنوى تو از دين خود مگر اين حديث را البته كافيست ترا پس حفظ كن اين را مگر از اهل اين[10]
الاحتجاج
الإحتجاج على أهل اللجاج ج1 45 احتجاجه ص على اليهود في جواز نسخ الشرائع و في غير ذلك ..... ص : 40
إِنَّ اللَّهَ صَدَّقَ قَوْلَكَ وَ وَافَقَ رَأْيَكَ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ أَخَوَانِ مُتَصَافِيَانِ فِي وِدَادِكَ وَ وِدَادِ عَلِيِّ أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ هُمَا فِي أَصْحَابِكَ كَجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِي الْمَلَائِكَةِ عَدُوَّانِ لِمَنْ أَبْغَضَ أَحَدَهُمَا وَلِيَّانِ لِمَنْ وَالَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ أَوْلِيَاءَهُمَا وَ لَوْ أَحَبَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ كَمَا تُحِبُّهُمَا مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ لِمَحْضِ وِدَادِهِمَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ مُوَالاتِهِمَا لِأَوْلِيَائِهِمَا وَ مُعَادَاتِهِمَا لِأَعْدَائِهِمَا لَمَا عَذَّبَ اللَّهُ أَحَداً مِنْهُمْ بِعَذَابٍ الْبَتَّة
احتجاج-ترجمه جعفرى ج1 89 احتجاج رسول خدا صلى الله عليه و آله با يهوديان در جواز نسخ شرايع و غير آن ..... ص : 73
(1) سپس رسول خدا صلّى اللَّه عليه و آله خطاب به سلمان فرمود: براستى خداوند گفتهات را تصديق و با نظرت موافقت فرمود، و جبرئيل از جانب حقتعالى به من گفت: سلمان و مقداد دو برادرند كه در دوستى تو و على- برادر، وصى و همدمت- پاك و خالصند، و آن دو در ميان اصحابت همچون جبرئيل و ميكاييل در ميان فرشتگانند، با هر كه به آن دو فرشته بغض ورزد دشمن، و با هر كه با آن دو و محمّد و على دوستى نمايند دوستند. و چنانچه تمام أهل زمين، سلمان و مقداد را همچون دوستى فرشتگان آسمانها و پردهها و كرسى و عرش به آن دو، محض خاطر محبّتشان به محمّد و على و دوست داشتن دوستانشان و دشمنى دشمنانشان، آن دو را دوست مىداشتند البتّه خداوند هيچ كس را عذاب نمىكرد.
احتجاج-ترجمه غفارى مازندرانى ج1 154 لزوم ولايت و محبت حضرت امير مؤمنان عليه السلام ..... ص : 154
حضرت رسول معبود فرمود كه يا سلمان ملك منان تصديق قول تو در باب يهودان نمود و جبرئيل امين از نزد رب العالمين پيغام و كلام باين نهج و مرام رسانيد كه يا محمد سلمان و مقداد بندگان خاص رب العباد و برادران نيكو نهاد هر دو صاف طينت و پاك اعتقادند و در محبت تو و برادرت على بن ابى طالب وصى و صفى تو و اين دو مؤمن نيك اعتقاد در ميان اصحاب شما و على عليه السّلام مثل و مانند جبرئيل و ميكائيل عليهما السّلاماند در ميان ملايك ايزد اعلام، و اين سلمان و مقداد هر دو دشمن آن كسند كه او دشمن يكى از اين دو كس باشد و بغض و عداوت ايشان را ظاهر گرداند و هر دو دوست دارند كسى را كه آن كس هر دو را دوست داشته باشد بشرطى كه بر محبت تو و ولايت على عليه السّلام باشد، و اين دو مؤمن دشمنند كسى را كه محمد و على و اولياى آن دو برگزيده ايزد تعالى را دشمن باشد.
يا محمد اگر بنوعى كه ملايك سماوات و حجاب و املاك عرش و كرسى ايزد تعالى سلمان و مقداد را بواسطه دوست داشتن نبى و ولى عليهما السّلام و بجهت دوستى با دوستان ايشان دوست دارند بهمان طريق اگر سكنه زمين رعايت مراتب و داد و موالات ايشان با محبت و مودت اولياى آن اعيان نمايند و با اعداى ايشان و دشمنان اولياى آن بزرگان رعايت طرف معادات را مرعى داشته در آن مقدمه اتفاق با اهل سماوات مينمودند حضرت واجب تعالى هيچ احدى از اهل دنيا را معذب بعذاب عقبى البته نميگردانيد.
2 ) الاحتجاج ج2 316 احتجاجه ع في أشياء شتى من علوم الدين و ذكر طرف من مواعظه البليغة ..... ص : 312
رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَرْسَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَخَلَا بِهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ لِعَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع ثُمَّ إِلَى الْحَسَنِ ثُمَّ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ قَدْ قُتِلَ أَبُوكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ لَمْ يُوصِ وَ أَنَا عَمُّكَ وَ صِنْوُ أَبِيكَ وَ أَنَا فِي سِنِّي وَ قِدْمَتِي أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ فِي حَدَاثَتِكَ فَلَا تُنَازِعْنِي الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ وَ لَا تُخَالِفْنِي قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍّ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ يَا عَمِّ إِنَّ أَبِي ص أَوْصَى إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِسَاعَةٍ- وَ هَذَا سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدِي فَلَا تَعَرَّضْ لِهَذَا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ بِنَقْصِ الْعُمُرِ وَ تَشَتُّتِ الْحَالِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَبَى إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى نَحْتَكِمَ إِلَيْهِ وَ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ- قَالَ الْبَاقِرُ ع وَ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا وَ هُمَا يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع لِمُحَمَّدٍ ابْتَدِئْ فَابْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ وَ اسْأَلْهُ أَنْ يُنْطِقَ لَكَ الْحَجَرَ ثُمَّ سَلْهُ فَابْتَهَلَ مُحَمَّدٌ فِي الدُّعَاءِ وَ سَأَلَ اللَّهَ ثُمَّ دَعَا الْحَجَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع أَمَا إِنَّكَ يَا عَمِّ لَوْ كُنْتَ وَصِيّاً وَ إِمَاماً لَأَجَابَكَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ فَادْعُ أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي- فَدَعَا اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع بِمَا أَرَادَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مِيثَاقَ الْأَوْصِيَاءِ وَ مِيثَاقَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَمَّا أَخْبَرْتَنَا بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ مَنِ الْوَصِيُّ وَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَتَحَرَّكَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع
3) الاحتجاج ج1 190 احتجاجه ع في الاعتذار من قعوده عن قتال من تآمر عليه من الأولين و قيامه إلى قتال من بغى عليه من الناكثين و القاسطين و المارقين ..... ص : 189
احتجاجه ع في الاعتذار من قعوده عن قتال من تآمر عليه من الأولين و قيامه إلى قتال من بغى عليه من الناكثين و القاسطين و المارقين
رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع كَانَ جَالِساً فِي بَعْضِ مَجَالِسِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ نَهْرَوَانَ فَجَرَى الْكَلَامُ حَتَّى قِيلَ لَهُ لِمَ لَا حَارَبْتَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَمَا حَارَبْتَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ع إِنِّي كُنْتُ لَمْ أَزَلْ مَظْلُوماً مُسْتَأْثَراً عَلَى حَقِّي فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ لَمْ تَضْرِبْ بِسَيْفِكَ وَ لَمْ تَطْلُبْ بِحَقِّكَ؟ فَقَالَ يَا أَشْعَثُ قَدْ قُلْتَ قَوْلًا فَاسْمَعِ الْجَوَابَ وَ عِهْ وَ اسْتَشْعِرِ الْحُجَّةَ إِنَّ لِي أُسْوَةً بِسِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ص- أَوَّلُهُمْ نُوحٌ حَيْثُ قَالَ رَبِّ إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ ثَانِيهِمْ لُوطٌ حَيْثُ قَالَ- لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ ثَالِثُهُمْ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ حَيْثُ قَالَ- وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ رَابِعُهُمْ مُوسَى ع حَيْثُ قَالَ- فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ-
الاحتجاج، ج1، ص: 190
وَ خَامِسُهُمْ أَخُوهُ هَارُونُ حَيْثُ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ سَادِسُهُمْ أَخِي مُحَمَّدٌ خَيْرُ الْبَشَرِ ص حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ وَ نَوَّمَنِي عَلَى فِرَاشِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْقَوْلَ لَكَ وَ نَحْنُ الْمُذْنِبُونَ التَّائِبُونَ وَ قَدْ عَذَّرَكَ اللَّه
4) الاحتجاج ج1 282 مفاخرة الحسن بن علي ص على معاوية و مروان بن الحكم و المغيرة بن شعبة و الوليد بن عقبة و عتبة بن أبي سفيان ..... ص : 279
قِيلَ وَفَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع عَلَى مُعَاوِيَةَ فَحَضَرَ مَجْلِسَهُ وَ إِذَا عِنْدَهُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فَفَخَرَ كُلُ
الاحتجاج، ج1، ص: 280
رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ وَضَعُوا مِنْهُمْ وَ ذَكَرُوا أَشْيَاءَ سَاءَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ بَلَغَتْ مِنْهُ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَنَا شُعْبَةٌ مِنْ خَيْرِ الشُّعَبِ وَ آبَائِي أَكْرَمُ الْعَرَبِ لَنَا الْفَخْرُ وَ النَّسَبُ وَ السَّمَاحَةُ عِنْدَ الْحَسَبِ وَ نَحْنُ مِنَ خَيْرِ شَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ فُرُوعاً نَامِيَةً وَ أَثْمَاراً زَاكِيَةً وَ أَبْدَاناً قَائِمَةً فِيهَا أَصْلُ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمُ النُّبُوَّةِ- فَعَلَوْنَا حِينَ شَمَخَ بِنَا الْفَخْرُ وَ اسْتَطَلْنَا حِينَ امْتَنَعَ بِنَا الْعِزُّ وَ نَحْنُ بُحُورٌ زَاخِرَةٌ لَا تُنْزَفُ وَ جِبَالٌ شَامِخَةٌ لَا تُقْهَرُ فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ مَدَحْتَ نَفْسَكَ وَ شَمَخْتَ بِأَنْفِكَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا حَسَنُ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمُلُوكُ السَّادَةُ وَ الْأَعِزَّةُ الْقَادَةُ لَا تَبْجَحَنَّ فَلَيْسَ لَكَ عِزٌّ مِثْلُ عِزِّنَا وَ لَا فَخْرٌ كَفَخْرِنَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
شَفَيْنَا أَنْفُساً طَابَتْ وَقُوراً فَنَالَتْ عِزَّهَا فِيمَنْ يَلِينَا
فَأُبْنَا بِالْغَنِيمَةِ حَيْثُ أُبْنَا وَ أُبْنَا بِالْمُلُوكِ مُقَرَّنِينَا
ثُمَّ تَكَلَّمَ مُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ نَصَحْتُ لِأَبِيكَ فَلَمْ يَقْبَلِ النُّصْحَ وَ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ قَطْعِ الْقَرَابَةِ لَكُنْتُ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الشَّامِ فَكَانَ يَعْلَمُ أَبُوكَ أَنِّي أُصْدِرُ الْوُرَّادَ عَنْ مَنَاهِلِهَا بِزَعَارَّةِ قَيْسٍ وَ حِلْمِ ثَقِيفٍ وَ تَجَارِبِهَا لِلْأُمُورِ عَلَى القَبَائِلِ فَتَكَلَّمَ الْحَسَنُ ع فَقَالَ يَا مَرْوَانُ أَ جُبْناً وَ خَوَراً وَ ضَعْفاً وَ عَجْزاً زَعَمْتَ أَنِّي مَدَحْتُ نَفْسِي وَ أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ شَمَخْتُ بِأَنْفِي وَ أَنَا سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ وَ إِنَّمَا يَبْذَخُ وَ يَتَكَبَّرُ وَيْلَكَ مَنْ يُرِيدُ رَفْعَ نَفْسِهِ وَ يَتَبَجَّحُ؟ مَنْ يُرِيدُ الِاسْتِطَالَةَ؟ فَأَمَّا نَحْنُ فَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْكَرَامَةِ وَ مَوْضِعُ الْخِيَرَةِ وَ كَنْزُ الْإِيمَانِ وَ رُمْحُ الْإِسْلَامِ وَ سَيْفُ الدِّينِ أَ لَا تَصْمُتُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَكَ بِالْهَوَائِلِ- وَ أَسِمَكَ بِمِيسَمٍ تَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ اسْمِكَ فَأَمَّا إِيَابُكَ بِالنِّهَابِ وَ الْمُلُوكِ أَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وُلِّيتَ فِيهِ مَهْزُوماً وَ انْخَرَجْتَ مَذْعُوراً فَكَانَتْ غَنِيمَتُكَ هَزِيمَتَكَ وَ غَدْرُكَ بِطَلْحَةَ حِينَ غَدَرْتَ بِهِ فَقَتَلْتَهُ قُبْحاً لَكَ مَا أَغْلَظَ جِلْدَةَ وَجْهِكَ فَنَكَسَ مَرْوَانُ رَأْسَهُ وَ بَقِيَ مُغِيرَةُ مَبْهُوتاً فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ ع فَقَالَ أَعْوَرُ ثَقِيفٍ مَا أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأُفَاخِرَكَ؟ أَ جَهِلْتَنِي يَا وَيْحَكَ أَنَا ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ غَذَّانَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِعِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَعَلَّمَنَا تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ وَ مُشْكِلَاتِ الْأَحْكَامِ لَنَا الْعِزَّةُ الْعُلْيَا وَ الْفَخْرُ وَ السَّنَاءُ وَ أَنْتَ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَسَبٌ- وَ لَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ عَبْدٌ آبِقٌ مَا لَهُ وَ الِافْتِخَارَ عَنْ مُصَادَمَةِ اللُّيُوثِ وَ مُجَاحَشَةِ الْأَقْرَانِ نَحْنُ السَّادَةُ وَ نَحْنُ الْمَذَاوِيدُ الْقَادَةُ نَحْمِي الذِّمَارَ وَ نَنْفِي عَنْ سَاحَتِنَا الْعَارَ وَ أَنَا ابْنُ نَجِيبَاتِ الْأَبْكَارِ ثُمَّ أَشَرْتَ زَعَمْتَ إِلَى وَصِيِّ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ هُوَ بِعَجْزِكَ أَبْصَرَ وَ بِجَوْرِكَ أَعْلَمَ وَ كُنْتَ لِلرَّدِّ عَلَيْكَ مِنْهُ أَهْلًا لوعزك [لِوَغْرِكَ فِي صَدْرِكَ وَ بُدُوِّ الْغَدْرِ فِي عَيْنِكَ هَيْهَاتَ لَمْ يَكُنْ لِيَتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً وَ زَعْمُكَ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ بِصِفِّينَ بِزَعَارَّةِ قَيْسٍ وَ حِلْمِ ثَقِيفٍ فَبِمَا ذَا ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَ بِعَجْزِكَ عِنْدَ الْمَقَامَاتِ وَ فِرَارِكَ عِنْدَ الْمُجَاحَشَاتِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوِ الْتَفَّتْ عَلَيْكَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَجَاشِعُ لَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْكَ الْمَوَانِعُ وَ لَقَامَتْ
الاحتجاج، ج1، ص: 281
عَلَيْكَ الْمُرِنَّاتُ الْهَوَالِعُ وَ أَمَّا زَعَارَّةُ قَيْسٍ فَمَا أَنْتَ وَ قَيْساً إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ آبِقٌ فَثُقِّفَ فَسُمِّيَ ثَقِيفاً فَاحْتَلْ لِنَفْسِكَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَسْتَ مِنْ رِجَالِهَا أَنْتَ بِمُعَالَجَةِ الشُّرُكِ وَ مَوَالِجِ الزَّرَائِبِ أَعْرَفُ مِنْكَ بِالْحُرُوبِ فَأَمَّا الْحِلْمُ فَأَيُّ الْحِلْمِ عِنْدَ الْعَبِيدِ الْقُيُونِ ثُمَّ تَمَنَّيْتَ لِقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَذَاكَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ أَسَدٌ بَاسِلٌ وَ سَمٌّ قَاتِلٌ لَا تُقَاوِمُهُ الْأَبَالِسَةُ عِنْدَ الطَّعْنِ وَ الْمُخَالَسَةِ فَكَيْفَ تَرُومُهُ الضِّبْعَانُ وَ تَنَالُهُ الْجِعْلَانُ بِمِشْيَتِهَا الْقَهْقَرَى- وَ أَمَّا وَصْلَتُكَ فَمَنْكُورَةٌ وَ قُرْبَتُكَ فَمَجْهُولَةٌ وَ مَا رَحِمُكَ مِنْهُ إِلَّا كَبَنَاتِ الْمَاءِ مِنْ خَشَفَانِ الظِّبَاءِ بَلْ أَنْتَ أَبْعَدُ مِنْهُ نَسَباً فَوَثَبَ الْمُغِيرَةُ وَ الْحَسَنُ يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ أَعْذَرَنَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِنْ تَجَاوَزْنَا بُعْدُ مُنَاطَقَةِ الْقُيُونِ وَ مُفَاخَرَةِ الْعَبِيدِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ارْجِعْ يَا مُغِيرَةُ هَؤُلَاءِ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَا تُقَاوِمُهُمُ الصَّنَادِيدُ وَ لَا تُفَاخِرُهُمُ الْمَذَاوِيدُ ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَى الْحَسَنِ ع بِالسُّكُوتِ فَسَكَتَ
وَ رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ ابْعَثْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَمُرْهُ أَنْ يَصْعَدَ الْمِنْبَرَ وَ يَخْطُبَ النَّاسَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْصَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا نُعَيِّرُهُ بِهِ فِي كُلِّ مَحْفِلٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَأَصْعَدَهُ الْمِنْبَرَ وَ قَدْ جَمَعَ لَهُ النَّاسَ وَ رُؤَسَاءَ أَهْلِ الشَّامِ فَحَمِدَ اللَّهَ الْحَسَنُ ص وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَأَنَا الَّذِي يَعْرِفُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّ اللَّهِ أَوَّلِ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ أَنَا ابْنُ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ فَقَطَعَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ خَلِّنَا مِنْ هَذَا وَ حَدِّثْنَا فِي نَعْتِ الرُّطَبِ أَرَادَ بِذَلِكَ تَخْجِيلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ ع نِعْمَ التَّمْرُ الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَ الْحَرُّ يُنْضِجُهُ وَ اللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ وَ يُطَيِّبُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ الْحَسَنُ ع فَرَجَعَ فِي كَلَامِهِ الْأَوَّلِ فَقَالَ أَنَا ابْنُ مُسْتَجَابِ الدَّعْوَةِ أَنَا ابْنُ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ أَنَا ابْنُ أَوَّلِ مَنْ يَنْفُضُ عَنْ رَأْسِهِ التُّرَابَ أَنَا ابْنُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ فَيُفْتَحُ لَهُ فَيَدْخُلُهَا- أَنَا ابْنُ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ أُحِلَّ لَهُ الْمَغْنَمُ وَ نُصِرَ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ فَأَكْثَرَ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْكَلَامِ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَرَفَ الْحَسَنَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَرَفَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَمَا إِنَّكَ يَا حَسَنُ قَدْ كُنْتَ تَرْجُو أَنْ تَكُونَ خَلِيفَةً وَ لَسْتَ هُنَاكَ فَقَالَ الْحَسَنُ ع أَمَّا الْخَلِيفَةُ فَمَنْ سَارَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ الْخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِالْجَوْرِ
الاحتجاج، ج1، ص: 282
وَ عَطَّلَ السُّنَنَ وَ اتَّخَذَ الدُّنْيَا أُمّاً وَ أَباً وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ مَالَهُ دُوَلًا وَ لَكِنَّ ذَلِكَ أَمْرُ مَلِكٍ أَصَابَ مُلْكاً فَتَمَتَّعَ مِنْهُ قَلِيلًا وَ كَانَ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ فَاتَّخَمَ لَذَّتَهُ وَ بَقِيَتْ عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ- مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ. ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ- وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ثُمَّ قَامَ فَانْصَرَفَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا شَيْنِي حِينَ أَمَرْتَنِي بِمَا أَمَرْتَنِي وَ اللَّهِ مَا كَانَ يَرَى أَهْلُ الشَّامِ أَنَّ أَحَداً مِثْلِي فِي حَسَبٍ وَ لَا غَيْرِهِ حَتَّى قَالَ الْحَسَنُ ع مَا قَالَ قَالَ عَمْرٌو وَ هَذَا شَيْءٌ لَا يُسْتَطَاعُ دَفْنُهُ وَ لَا تَغْيِيرُهُ لِشُهْرَتِهِ فِي النَّاسِ وَ اتِّضَاحِهِ فَسَكَتَ مُعَاوِيَة
5) الاحتجاج ج1 267 جواب مسائل الخضر ع للحسن بن علي بن أبي طالب ع بحضرة أبيه ع ..... ص : 266
عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي ع قَالَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ره وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَجَلَسَ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ اللِّبَاسِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا أَفْضَى إِلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَ لَا فِي آخِرَتِهِمْ وَ إِنْ يَكُنِ الْأُخْرَى عَلِمْتُ أَنَّكَ وَ هُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ؟ وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَ يَنْسَى؟ وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ وَلَدُهُ الْأَعْمَامَ وَ الْأَخْوَالَ؟ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَجِبْهُ فَقَالَ ع أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْإِنْسَانِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ فَإِنَّ رُوحَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالرِّيحِ وَ الرِّيحُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْهَوَاءِ إِلَى وَقْتِ مَا يَتَحَرَّكُ صَاحِبُهَا لِلْيَقَظَةِ فَإِنْ أَذِنَ اللَّهُ بِرَدِّ تِلْكَ الرُّوحِ عَلَى صَاحِبِهَا جَذَبَتْ تِلْكَ الرُّوحُ الرِّيحَ وَ جَذَبَتْ تِلْكَ الرِّيحُ الْهَوَاءَ فَرَجَعَتْ فَسَكَنَتْ فِي بَدَنِ صَاحِبِهَا وَ إِنْ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَدِّ تِلْكَ الرُّوحِ عَلَى صَاحِبِهَا جَذَبَتِ الْهَوَاءُ الرِّيحَ فَجَذَبَتِ الرِّيحُ الرُّوحَ فَلَمْ تُرَدَّ عَلَى صَاحِبِهَا إِلَى وَقْتِ مَا يُبْعَثُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الذِّكْرِ وَ النِّسْيَانِ- فَإِنَّ قَلْبَ الرَّجُلِ فِي حُقٍّ وَ عَلَى الْحُقِّ طَبَقٌ فَإِنْ صَلَّى
الاحتجاج، ج1، ص: 267
الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً تَامَّةً انْكَشَفَ ذَلِكَ الطَّبَقُ عَنْ ذَلِكَ الْحُقِّ فَأَضَاءَ الْقَلْبُ وَ ذَكَرَ الرَّجُلُ مَا كَانَ نَسِيَ وَ إِنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَوْ نَقَصَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ انْطَبَقَ ذَلِكَ الطَّبَقُ عَلَى ذَلِكَ الْحُقِّ فَأَظْلَمَ الْقَلْبُ وَ نَسِيَ الرَّجُلُ مَا كَانَ ذَكَرَهُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الْمَوْلُودِ الَّذِي يُشْبِهُ أَعْمَامَهُ وَ أَخْوَالَهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَجَامَعَهَا بِقَلْبٍ سَاكِنٍ وَ عُرُوقٍ هَادِئَةٍ وَ بَدَنٍ غَيْرِ مُضْطَرِبٍ فَأَسْكَنَتْ تِلْكَ النُّطْفَةُ جَوْفَ الرَّحِمِ- خَرَجَ الْوَلَدُ يُشْبِهُ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ إِنْ أَتَاهَا بِقَلْبٍ غَيْرِ سَاكِنٍ وَ عُرُوقٍ غَيْرِ هَادِئَةٍ وَ بَدَنٍ مُضْطَرِبٍ اضْطَرَبَتِ النُّطْفَةُ فَوَقَعَتْ فِي حَالِ اضْطِرَابِهَا عَلَى بَعْضِ الْعُرُوقِ فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عِرْقٍ مِنْ عُرُوقِ الْأَعْمَامِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَعْمَامَهُ وَ إِنْ وَقَعَتْ عَلَى عِرْقٍ مِنْ عُرُوقِ الْأَخْوَالِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ ع وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَصِيُّ أَبِيكَ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَكَ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ- أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لَا يُكَنَّى وَ لَا يُسَمَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَامَ فَمَضَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَسَنِ ع- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اتَّبِعْهُ فَانْظُرْ أَيْنَ يَقْصِدُ فَخَرَجَ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَمَا دَرَيْتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ ع يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ تَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ قَالَ هُوَ الْخَضِرُ ع
6) الاحتجاج ج1 235 احتجاجه ع على من قال بزوال الأدواء بمداواة الأطباء دون الله سبحانه و على من قال بأحكام النجوم من
المنجمين و غيرهم من الكهنة و السحرة ..... ص : 235
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ الْمُدَّعِينَ لِلْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ بَلَغَنِي خَبَرُ صَاحِبِكَ وَ أَنَّ بِهِ جُنُوناً وَ جِئْتُ لِأُعَالِجَهُ فَلَحِقْتُهُ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ فَاتَنِي مَا أَرَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ لِي إِنَّكَ ابْنُ عَمِّهِ وَ صِهْرُهُ وَ أَرَى بِكَ صُفَاراً قَدْ عَلَاكَ وَ سَاقَيْنِ دَقِيقَيْنِ وَ لَمَا أَرَاهُمَا تَقِلَّانِكَ فَأَمَّا الصُّفَارُ فَعِنْدِي دَوَاؤُهُ وَ أَمَّا السَّاقَانِ الدَّقِيقَانِ فَلَا حِيلَةَ لِي لِتَغْلِيظِهِمَا وَ الْوَجْهُ أَنْ تَرْفُقَ بِنَفْسِكَ فِي الْمَشْيِ تُقَلِّلُهُ وَ لَا تُكَثِّرُهُ- وَ فِيمَا تَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِكَ وَ تَحْتَضِنُهُ بِصَدْرِكَ أَنْ تُقَلِّلَهُمَا وَ لَا تُكَثِّرَهُمَا فَإِنَّ سَاقَيْكَ دَقِيقَانِ لَا يُؤْمَنُ عِنْدَ حَمْلِ ثَقِيلٍ انْقِصَافُهُمَا وَ أَمَّا الصُّفَارُ فَدَوَاؤُهُ عِنْدِي وَ هُوَ هَذَا وَ أَخْرَجَ دَوَاءَهُ وَ قَالَ-
الاحتجاج، ج1، ص: 236
هَذَا لَا يُؤْذِيكَ وَ لَا يَخِيسُكَ وَ لَكِنَّهُ تَلْزَمُكَ حِمْيَةٌ مِنَ اللَّحْمِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ يُزِيلُ صُفَارَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع قَدْ ذَكَرْتَ نَفْعَ هَذَا الدَّوَاءِ لِصُفَارِي فَهَلْ تَعْرِفُ شَيْئاً يَزِيدُ فِيهِ وَ يَضُرُّهُ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلَى حَبَّةٌ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى دَوَاءٍ مَعَهُ وَ قَالَ إِنْ تَنَاوَلَهُ إِنْسَانٌ وَ بِهِ صُفَارٌ أَمَاتَهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا صُفَارَ بِهِ صَارَ بِهِ صُفَارٌ حَتَّى يَمُوتَ فِي يَوْمِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع فَأَرِنِي هَذَا الضَّارَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ كَمْ قَدْرُ هَذَا قَالَ قَدْرُهُ مِثْقَالَيْنِ سَمٌّ نَاقِعٌ قَدْرُ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهُ يَقْتُلُ رَجُلًا فَتَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ ع فَقَمَحَهُ وَ عَرِقَ عَرَقاً خَفِيفاً وَ جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ الْآنَ أُوخَذُ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يُقَالُ قَتَلْتَهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنِّي قَوْلِي إِنَّهُ هُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ فَتَبَسَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَصَحُّ مَا كُنْتُ بَدَناً الْآنَ لَمْ يَضُرَّنِي مَا زَعَمْتَ أَنَّهُ سَمٌّ ثُمَّ قَالَ فَغَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضَ ثُمَّ قَالَ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحَ وَ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ أَحْمَرُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً فَارْتَعَدَ الرَّجُلُ لِمَا رَآهُ وَ تَبَسَّمَ عَلِيٌّ ع وَ قَالَ أَيْنَ الصُّفَارُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ بِي؟ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَكَأَنَّكَ لَسْتَ مَنْ رَأَيْتُ قَبْلُ كُنْتَ مضارا [مُصْفَارّاً- فَإِنَّكَ الْآنَ مُوَرَّدٌ فَقَالَ عَلِيٌّ ع فَزَالَ عَنِّي الصُّفَارُ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ أَمَّا سَاقَايَ هَاتَانِ وَ مَدَّ رِجْلَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَإِنَّكَ زَعَمْتَ أَنِّي أَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أَرْفُقَ بِبَدَنِي فِي حَمْلِ مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْقَصِفَ السَّاقَانِ وَ أَنَا أُرِيكَ أَنَّ طِبَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خِلَافِ طِبِّكَ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أُسْطُوَانَةِ خَشَبٍ عَظِيمَةٍ عَلَى رَأْسِهَا سَطْحُ مَجْلِسِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ فَوْقَهُ حُجْرَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى وَ حَرَّكَهَا فَاحْتَمَلَهَا فَارْتَفَعَ السَّطْحُ وَ الْحِيطَانُ وَ فَوْقَهُمَا الْغُرْفَتَانِ فَغُشِيَ عَلَى الْيُونَانِيِّ فَقَالَ عَلِيٌّ ع صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فَصَبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فَأَفَاقَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَجَباً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع هَذِهِ قُوَّةُ السَّاقَيْنِ الدَّقِيقَيْنِ وَ احْتِمَالُهُمَا أَ فِي طِبِّكَ هَذَا يَا يُونَانِيُّ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ أَ مِثْلَكَ كَانَ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ع وَ هَلْ عِلْمِي إِلَّا مِنْ عِلْمِهِ وَ عَقْلِي إِلَّا مِنْ عَقْلِهِ وَ قُوَّتِي إِلَّا مِنْ قُوَّتِهِ وَ لَقَدْ أَتَاهُ ثَقَفِيٌّ وَ كَانَ أَطَبَّ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ بِكَ جُنُونٌ دَاوَيْتُكَ-
الاحتجاج، ج1، ص: 237
فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ ص أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً تَعْلَمُ بِهَا غِنَايَ مِنْ طِبِّكَ وَ حَاجَتَكَ إِلَى طِبِّي؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ؟ قَالَ تَدْعُو ذَلِكَ الْعَذْقَ وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ سَحُوقٍ فَدَعَاهُ فَانْقَلَعَ أَصْلُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدّاً حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ كَفَاكَ؟ قَالَ لَا قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا قَالَ تَأْمُرُهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى حَيْثُ جَاءَتْ مِنْهُ وَ تَسْتَقِرَّ فِي مَقَرِّهَا الَّذِي انْقَلَعَتْ مِنْهُ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ وَ اسْتَقَرَّتْ فِي مَقَرِّهَا- فَقَالَ الْيُونَانِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع هَذَا الَّذِي تَذْكُرُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ ص غَائِبٍ عَنِّي وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَقْتَصِرَ مِنْكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَتَبَاعَدُ عَنْكَ فَادْعُنِي وَ أَنَا لَا أَخْتَارُ الْإِجَابَةَ فَإِنْ جِئْتَ بِي إِلَيْكَ فَهِيَ آيَةٌ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّمَا يَكُونُ آيَةً لَكَ وَحْدَكَ لِأَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ لَمْ تُرِدْهُ وَ أَنِّي أَزَلْتُ اخْتِيَارَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ بَاشَرْتَ مِنِّي شَيْئاً أَوْ مِمَّنْ أَمَرْتُهُ بِأَنْ يُبَاشِرَكَ أَوْ مِمَّنْ قَصَدَ إِلَى اخْتِيَارِكَ وَ إِنْ لَمْ آمُرْهُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ الْقَاهِرَةِ وَ أَنْتَ يَا يُونَانِيُّ يُمْكِنُكَ أَنْ تَدَّعِيَ وَ يُمْكِنُ غَيْرَكَ أَنْ يَقُولَ إِنِّي وَاطَأْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَاقْتَرِحْ إِنْ كُنْتَ مُقْتَرِحاً مَا هُوَ آيَةٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ قَالَ لَهُ الْيُونَانِيُّ إِنْ جَعَلْتَ الِاقْتِرَاحَ إِلَيَّ فَأَنَا أَقْتَرِحُ أَنْ تُفَصِّلَ أَجْزَاءَ تِلْكَ النَّخْلَةِ وَ تُفَرِّقَهَا وَ تُبَاعِدَ مَا بَيْنَهَا ثُمَّ تَجْمَعَهَا وَ تُعِيدَهَا كَمَا كَانَتْ فَقَالَ عَلِيٌّ ع هَذِهِ آيَةٌ وَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا يَعْنِي إِلَى النَّخْلَةِ فَقُلْ لَهَا إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَأْمُرُ أَجْزَاءَكِ أَنْ تَتَفَرَّقَ وَ تَتَبَاعَدَ فَذَهَبَ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَتَفَاصَلَتْ وَ تَهَافَتَتْ وَ تَنَثَّرَتْ وَ تَصَاغَرَتْ أَجْزَاؤُهَا حَتَّى لَمْ يُرَ لَهَا عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ حَتَّى كَأَنْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ نَخْلَةٌ قَطُّ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الْيُونَانِيِّ وَ قَالَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَعْطَيْتَنِي اقْتِرَاحِيَ الْأَوَّلَ فَأَعْطِنِي الْآخَرَ فَأْمُرْهَا أَنْ تَجْتَمِعَ وَ تَعُودَ كَمَا كَانَتْ فَقَالَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا فَعُدْ فَقُلْ لَهَا يَا أَجْزَاءَ النَّخْلَةِ إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي كَمَا كُنْتِ وَ أَنْ تَعُودِي فَنَادَى الْيُونَانِيُّ فَقَالَ ذَلِكَ فَارْتَفَعَتْ فِي الْهَوَاءِ كَهَيْئَةِ الْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ ثُمَّ جَعَلَتْ تَجْتَمِعُ جُزْءٌ جُزْءٌ مِنْهَا حَتَّى تَصَوَّرَ لَهَا الْقُضْبَانُ وَ الْأَوْرَاقُ وَ أُصُولُ السَّعَفِ وَ شَمَارِيخُ الْأَعْذَاقِ ثُمَّ تَأَلَّفَتْ وَ تَجَمَّعَتْ وَ تَرَكَّبَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ عَرَضَتْ وَ اسْتَقَرَّ أَصْلُهَا فِي مَقَرِّهَا وَ تَمَكَّنَ عَلَيْهَا سَاقُهَا وَ تَرَكَّبَ عَلَى السَّاقِ قُضْبَانُهَا وَ عَلَى الْقُضْبَانِ أَوْرَاقُهَا وَ فِي أَمْكِنَتِهَا أَعْذَاقُهَا وَ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ شَمَارِيخُهَا مُتَجَرِّدَةً لِبُعْدِهَا مِنْ أَوَانِ الرُّطَبِ وَ الْبُسْرِ وَ الْخِلَالِ-
الاحتجاج، ج1، ص: 238
فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّ أَنْ تُخْرِجَ شَمَارِيخُهَا أَخْلَالَهَا وَ تَقْلِبَهَا مِنْ خُضْرَةٍ إِلَى صُفْرَةٍ وَ حُمْرَةٍ وَ تَرْطِيبٍ وَ بُلُوغٍ لِتَأْكُلَ وَ تُطْعِمَنِي وَ مَنْ حَضَرَكَ مِنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا بِذَلِكَ فَمُرْهَا بِهِ فَقَالَ لَهَا الْيُونَانِيُّ مَا أَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَخَلَّتْ وَ أَبْسَرَتْ وَ اصْفَرَّتْ وَ احْمَرَّتْ وَ تَرَطَّبَتْ وَ ثَقُلَتْ أَعْذَاقُهَا بِرُطَبِهَا- فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّهَا أَنْ تُقَرِّبَ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ أَعْذَاقَهَا أَوْ تُطَوِّلَ يَدِي لِتَنَالَهَا وَ أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَيَّ أَنْ تَنْزِلَ إِلَيَّ إِحْدَاهُمَا وَ تَطُولَ يَدِي إِلَى الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مُدَّ الْيَدَ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَنَالَهَا وَ قُلْ يَا مُقَرِّبَ الْبَعِيدِ قَرِّبْ يَدِي مِنْهَا وَ اقْبِضِ الْأُخْرَى الَّتِي تُرِيدُ أَنْ يَنْزِلَ الْعِذْقُ إِلَيْهَا وَ قُلْ يَا مُسَهِّلَ الْعَسِيرِ سَهِّلْ لِي تَنَاوُلَ مَا يَبْعُدُ عَنِّي مِنْهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقَالَهُ فَطَالَتْ يُمْنَاهُ فَوَصَلَتْ إِلَى الْعِذْقِ وَ انْحَطَّتِ الْأَعْذَاقُ الْأُخَرُ فَسَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَدْ طَالَتْ عَرَاجِينُهَا ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا وَ لَمْ تُؤْمِنْ بِمَنْ أَظْهَرَ لَكَ مِنْ عَجَائِبِهَا عَجَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكَ مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي يَبْتَلِيكَ بِهَا مَا يَعْتَبِرُ بِهِ عُقَلَاءُ خَلْقِهِ وَ جُهَّالُهُ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ إِنِّي إِنْ كَفَرْتُ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ فَقَدْ بَالَغْتُ فِي الْعِنَادِ وَ تَنَاهَيْتُ فِي التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ- أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ أَقَاوِيلِكَ عَنِ اللَّهِ فَأْمُرْنِي بِمَا تَشَاءُ أُطِعْكَ قَالَ عَلِيٌّ ع آمُرُكَ أَنْ تُقِرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ تَشْهَدَ لَهُ بِالْجُودِ وَ الْحِكْمَةِ وَ تُنَزِّهَه عَنِ الْعَبَثِ وَ الْفَسَادِ وَ عَنْ ظُلْمِ الْإِمَاءِ وَ الْعِبَادِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّداً الَّذِي أَنَا وَصِيُّهُ سَيِّدُ الْأَنَامِ وَ أَفْضَلُ رُتْبَةً فِي دَارِ السَّلَامِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ عَلِيّاً الَّذِي أَرَاكَ مَا أَرَاكَ وَ أَوْلَاكَ مِنَ النِّعَمِ مَا أَوْلَاكَ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ خَلْقِ اللَّهِ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ ص بَعْدَهُ وَ بِالْقِيَامِ بِشَرَائِعِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَهُ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُشَارِكِينَ لَكَ فِيمَا كَلَّفْتُكَ الْمُسَاعِدِينَ لَكَ عَلَى مَا أَمَرْتُكَ بِهِ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ صَفْوَةُ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ آمُرُكَ أَنْ تُوَاسِيَ إِخْوَانَكَ الْمُطَابِقِينَ لَكَ عَلَى تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ص وَ تَصْدِيقِي وَ الِانْقِيَادِ لَهُ وَ لِي مِمَّا رَزَقَكَ اللَّهُ وَ فَضَّلَكَ عَلَى مَنْ فَضَّلَكَ بِهِ مِنْهُمْ تَسُدَّ فَاقَتَهُمْ وَ تَجْبُرَ كَسْرَهُمْ وَ خَلَّتَهُمْ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَرَجَتِكَ فِي الْإِيمَانِ سَاوَيْتَهُ مِنْ مَالِكَ بِنَفْسِكَ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَاضِلًا عَلَيْكَ فِي دِينِكَ آثَرْتَهُ بِمَالِكَ عَلَى نَفْسِكَ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْكَ أَنَّ دِينَهُ آثَرُ عِنْدَكَ مِنْ مَالِكَ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ أَكْرَمُ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِكَ وَ عِيَالِكَ وَ آمُرُكَ أَنْ تَصُونَ دِينَكَ وَ عِلْمَنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ وَ أَسْرَارَنَا الَّتِي حَمَّلْنَاكَ وَ لَا تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالْعِنَادِ وَ يُقَابِلُكَ مِنْ أَهْلِهَا بِالشَّتْمِ وَ اللَّعْنِ وَ التَّنَاوُلِ مِنَ الْعِرْضِ وَ الْبَدَنِ وَ لَا تُفْشِ سِرَّنَا إِلَى مَنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا عِنْدَ الْجَاهِلِينَ بِأَحْوَالِنَا وَ لَا تَعْرِضْ أَوْلِيَاءَنَا لِبَوَادِرِ الْجُهَّالِ-
الاحتجاج، ج1، ص: 239
وَ آمُرُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائِنَا إِنْ لَجَّأَكَ الْخَوْفُ إِلَيْهِ وَ فِي إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ مِنَّا إِنْ حَمَّلَكَ الْوَجَلُ عَلَيْهِ وَ فِي تَرْكِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ إِنْ خَشِيتَ عَلَى حُشَاشَتِكَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ فَإِنَّ تَفْضِيلَكَ أَعْدَاءَنَا عَلَيْنَا عِنْدَ خَوْفِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ وَ لَا يَضُرُّنَا وَ إِنَّ إِظْهَارَكَ بَرَاءَتَكَ مِنَّا عِنْدَ تَقِيَّتِكَ لَا يَقْدَحُ فِينَا وَ لَا يَنْقُصُنَا وَ لَئِنْ تَبَرَّأْتَ مِنَّا سَاعَةً بِلِسَانِكَ وَ أَنْتَ مُوَالٍ لَنَا بِجَنَانِكَ لِتُبْقِيَ عَلَى نَفْسِكَ رُوحَهَا الَّتِي بِهَا قِوَامُهَا وَ مَالَهَا الَّذِي بِهِ قِيَامُهَا وَ جَاهَهَا الَّذِي بِهِ تَمَاسُكُهَا وَ تَصُونَ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ وَ عَرَفْتَ بِهِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا وَ إِخْوَانِنَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِشُهُورٍ وَ سِنِينَ- إِلَى أَنْ يُفَرِّجَ اللَّهُ تِلْكَ الْكُرْبَةَ وَ تَزُولَ بِهِ تِلْكَ الْغُمَّةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ وَ تَنْقَطِعَ بِهِ عَنْ عَمَلِ الدِّينِ وَ صَلَاحِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا فَإِنَّكَ شَائِطٌ بِدَمِكَ وَ دَمِ إِخْوَانِكَ مُعَرِّضٌ لِنِعْمَتِكَ وَ نِعَمِهِمْ عَلَى الزَّوَالِ مُذِلٌّ لَكَ وَ لَهُمْ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ وَ قَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِإِعْزَازِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ وَصِيَّتِي كَانَ ضَرَرُكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ إِخْوَانِكَ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ الْمُنَاصِبِ لَنَا الْكَافِرِ بِنَا
7) الاحتجاج ج1 70 ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص من اللجاج و الحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها و من لم يستحق و الإشارة إلى شيء من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ع تأمره و كيد من كاده من قبل و من بعد ..... ص : 70
عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ رِجَالٍ ثِقَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَوَكِّئاً عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ غُلَامٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ ثَوْبَانُ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي أَرَادَ التَّخَلُّفَ عَنْهَا لِثِقَلِهِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَ خَرَجَ فَلَمَّا صَلَّى عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ لِغُلَامِهِ اجْلِسْ عَلَى الْبَابِ وَ لَا تَحْجُبْ أَحَداً مِنَ الْأَنْصَارِ وَ تَجَلَّاهُ الْغَشْيُ وَ جَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَأَحْدَقُوا بِالْبَابِ وَ قَالُوا اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ هُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ فَجَعَلُوا يَبْكُونَ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبُكَاءَ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا الْأَنْصَارُ فَقَالَ مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَالُوا عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ فَدَعَاهُمَا وَ خَرَجَ مُتَوَكِّئاً عَلَيْهِمَا فَاسْتَنَدَ إِلَى جِذْعٍ مِنْ أَسَاطِينِ مَسْجِدِهِ وَ كَانَ الْجِذْعُ جَرِيدَ نَخْلٍ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَطَبَ فَقَالَ فِي كَلَامِهِ- مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا خَلَّفَ تَرِكَةً وَ قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي أَلَا فَمَنْ ضَيَّعَهُمْ ضَيَّعَهُ اللَّهُ أَلَا وَ إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَ عَيْبَتِي الَّتِي آوِي إِلَيْهَا وَ إِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَ تَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ثُمَّ دَعَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَ النَّصْرِ وَ الْعَافِيَةِ حَيْثُ أَمَرْتُكَ بِمَنْ أَمَّرْتُكَ عَلَيْهِ وَ كَانَ ص قَدْ أَمَّرَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَى مُؤْتَةَ وَادٍ فِي فِلَسْطِينَ فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْمُقَامِ أَيَّاماً حَتَّى يَشْفِيَكَ اللَّهُ فَإِنِّي مَتَى خَرَجْتُ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ خَرَجْتُ وَ فِي قَلْبِي مِنْكَ قَرْحَةٌ فَقَالَ أَنْفِذْ يَا أُسَامَةُ لِمَا أَمَرْتُكَ- فَإِنَّ الْقُعُودَ عَنِ الْجِهَادِ لَا يَجِبُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ قَالَ فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص أَنَّ النَّاسَ طَعَنُوا فِي عَمَلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلَغَنِي أَنَّكُمْ طَعَنْتُمْ فِي عَمَلِ أُسَامَةَ وَ فِي عَمَلِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ وَ إِنَّ أَبَاهُ كَانَ خَلِيقاً لَهَا وَ إِنَّهُ وَ أَبَاهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ فَأُوصِيكُمْ بِهِ خَيْراً فَلَئِنْ قُلْتُمْ فِي إِمَارَتِهِ لَقَدْ قَالَ قَائِلُكُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ-
الاحتجاج، ج1، ص: 71
ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْتَهُ وَ خَرَجَ أُسَامَةُ مِنْ يَوْمِهِ حَتَّى عَسْكَرَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ص- أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْ أُسَامَةَ أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتُهُ فَلَحِقَ النَّاسُ بِهِ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ سَارَعَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَنَزَلُوا فِي رِقَاقٍ وَاحِدٍ مَعَ جُمْلَةِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ قَالَ وَ ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَجَعَلَ النَّاسُ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَعْثِ أُسَامَةَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ إِرْسَالًا وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَوْمَئِذٍ شَاكٍ وَ كَانَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى النَّبِيِّ ص إِلَّا انْصَرَفَ إِلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ قَالَ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَقْتَ الضُّحَى مِنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ أُسَامَةَ إِلَى مُعَسْكَرِهِ بِيَوْمَيْنِ فَرَجَعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ وَ الْمَدِينَةُ قَدْ رَجَفَتْ بِأَهْلِهَا فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى نَاقَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ تَمُوجُونَ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ فَرَبُّ مُحَمَّدٍ لَمْ يَمُتْ- وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً قَالَ ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ جَاءُوا بِهِ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ فَمَضَيَا مُسْرِعِينَ إِلَى السَّقِيفَةِ وَ مَعَهُمَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ فِي السَّقِيفَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بَيْنَهُمْ مَرِيضٌ فَتَنَازَعُوا الْأَمْرَ بَيْنَهُمْ فَآلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي آخِرِ كَلَامِهِ لِلْأَنْصَارِ إِنَّمَا أَدْعُوكُمْ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَوْ عُمَرَ وَ كِلَاهُمَا قَدْ رَضِيتُ لِهَذَا الْأَمْرِ وَ كِلَاهُمَا أَرَاهُمَا لَهُ أَهْلًا فَقَالَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ أَنْتَ أَقْدَمُنَا إِسْلَاماً وَ أَنْتَ صَاحِبُ الْغَارِ وَ ثانِيَ اثْنَيْنِ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَوْلَى بِهِ فَقَالَ الْأَنْصَارُ- نَحْذَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَيْسَ مِنَّا وَ لَا مِنْكُمْ فَنَجْعَلُ مِنَّا أَمِيراً وَ مِنْكُمْ أَمِيراً وَ نَرْضَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ اخْتَرْنَا آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ مَدَحَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَنْتُمْ يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ وَ لَا نِعْمَتُهُمُ الْعَظِيمَةُ فِي الْإِسْلَامِ رَضِيَكُمُ اللَّهُ أَنْصَاراً لِدِينِهِ وَ كَهْفاً لِرَسُولِهِ وَ جَعَلَ إِلَيْكُمْ مُهَاجَرَتَهُ وَ فِيكُمْ مَحَلَّ أَزْوَاجِهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ بِمَنْزِلَتِكُمْ فَهُمُ الْأُمَرَاءُ وَ أَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ فَقَالَ الْحَبَّابُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيُّ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمْسِكُوا عَلَى أَيْدِيكُمْ فَإِنَّمَا النَّاسُ فِي فَيْئِكُمْ وَ ظِلَالِكُمْ وَ لَنْ يَجْتَرِيَ مُجْتَرٍ عَلَى خِلَافِكُمْ- وَ لَنْ يَصْدُرَ النَّاسُ إِلَّا عَنْ رَأْيِكُمْ وَ أَثْنَى عَلَى الْأَنْصَارِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَبَى هَؤُلَاءِ تَأْمِيرَكُمْ عَلَيْهِمْ فَلَسْنَا نَرْضَى بِتَأْمِيرِهِمْ عَلَيْنَا وَ لَا نَقْنَعُ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْهُمْ أَمِيرٌ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ هَيْهَاتَ لَا يَجْتَمِعُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ إِنَّهُ لَا تَرْضَى الْعَرَبُ أَنْ تُؤَمِّرَكُمْ وَ نَبِيُّهَا مِنْ غَيْرِكُمْ وَ لَكِنَّ الْعَرَبَ لَا تَمْتَنِعُ إِلَى تَوَالِي أَمْرِهَا مَنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِيهِمْ وَ أُولُو الْأَمْرِ مِنْهُمْ وَ لَنَا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ وَ السُّلْطَانُ الْبَيِّنُ فَمَا يُنَازِعُنَا سُلْطَانُ مُحَمَّدٍ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ إِلَّا مُدْلٍ بِبَاطِلٍ أَوْ
الاحتجاج، ج1، ص: 72
مُتَجَانِفٌ بِإِثْمٍ أَوْ مُتَوَرِّطٌ فِي الْهَلَكَةِ مُحِبٌّ لِلْفِتْنَةِ- فَقَامَ الْحَبَّابُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَانِيَةً فَقَالَ- يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمْسِكُوا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَ لَا تَسْمَعُوا مَقَالَ هَذَا الْجَاهِلِ وَ أَصْحَابِهِ فَيَذْهَبُوا بِنَصِيبِكُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ إِنْ أَبَوْا أَنْ يَكُونَ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْهُمْ أَمِيرٌ فَأَجْلُوهُمْ عَنْ بِلَادِكُمْ وَ تَوَلَّوْا هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْهِمْ فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ فَقَدْ دَانَ بِأَسْيَافِكُمْ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَدِينُ بِغَيْرِهَا وَ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَ عُذَيْقُهَا المرحب الْمُرَجَّبُ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَحَدٌ رَدَّ قَوْلِي لَأَحْطِمَنَّ أَنْفَهُ بِالسَّيْفِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَمَّا كَانَ الْحَبَّابُ هُوَ الَّذِي يُجِيبُنِي لَمْ يَكُنْ لِي مَعَهُ كَلَامٌ فَارِغٌ فَإِنَّهُ جَرَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مُنَازَعَةٌ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ مُهَاتَرَتِهِ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَهُ أَبَداً قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ تَكَلَّمْ فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ وَ ذَكَرَ فِيهِ فَضَائِلَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ سَيِّداً مِنْ سَادَاتِ الْأَنْصَارِ لَمَّا رَأَى اجْتِمَاعَ الْأَنْصَارِ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لِتَأْمِيرِهِ حَسَدَهُ وَ سَعَى فِي إِفْسَادِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَ رَضِيَ بِتَأْمِيرِ قُرَيْشٍ وَ حَثَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَا سِيَّمَا الْأَنْصَارَ عَلَى الرِّضَا بِمَا يَفْعَلُهُ الْمُهَاجِرُونَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ شَيْخَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ فَقَالَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَا نَتَوَلَّى هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْكَ امْدُدْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَ أَنَا ثَالِثُكُمَا وَ كَانَ سَيِّدَ الْأَوْسِ وَ كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ سَيِّدَ الْخَزْرَجِ فَلَمَّا رَأَتِ الْأَوْسُ صَنِيعَ سَيِّدِهَا بَشِيرٍ وَ مَا ادَّعَتْ إِلَيْهِ الْخَزْرَجُ مِنْ تَأْمِيرِ سَعْدٍ أَكَبُّوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْعَةِ وَ تَكَاثَرُوا عَلَى ذَلِكَ وَ تَزَاحَمُوا فَجَعَلُوا يَطَئُونَ سَعْداً مِنْ شِدَّةِ الزَّحْمَةِ وَ هُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى فِرَاشِهِ مَرِيضٌ فَقَالَ قَتَلْتُمُونِي قَالَ عُمَرُ اقْتُلُوا سَعْداً قَتَلَهُ اللَّهُ فَوَثَبَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فَأَخَذَ بِلِحْيَةِ عُمَرَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ صُهَاكَ الْجَبَانَ فِي الْحَرْبِ وَ الْفَرَّارَ اللَّيْثَ فِي الْمَلَإِ وَ الْأَمْنِ لَوْ حُرِّكَتْ مِنْهُ شَعْرَةٌ مَا رَجَعْتَ وَ فِي وَجْهِكَ وَاضِحَةٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَهْلًا يَا عُمَرُ مَهْلًا فَإِنَّ الرِّفْقَ أَبْلَغُ وَ أَفْضَلُ فَقَالَ سَعْدٌ يَا ابْنَ صُهَاكَ وَ كَانَتْ جَدَّةَ عُمَرَ الْحَبَشِيَّةَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي قُوَّةً عَلَى النُّهُوضِ لَسَمِعْتَهَا مِنِّي فِي سِكَكِهَا زَئِيراً أَزْعَجَكَ وَ أَصْحَابَكَ مِنْهَا وَ لَأَلْحَقْتُكُمَا بِقَوْمٍ كُنْتُمَا فِيهِمْ أَذْنَاباً أَذِلَّاءَ تَابِعِينَ غَيْرَ مَتْبُوعِينَ لَقَدِ اجْتَرَأْتُمَا ثُمَّ قَالَ لِلْخَزْرَجِ احْمِلُونِي مِنْ مَكَانِ الْفِتْنَةِ- فَحَمَلُوهُ وَ أَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ أَنْ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ فَبَايِعْ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَرْمِيَكُمْ بِكُلِّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِي وَ أَخْضِبَ مِنْكُمْ سِنَانَ رُمْحِي وَ أَضْرِبَكُمْ
الاحتجاج، ج1، ص: 73
بِسَيْفِي مَا أَقَلَّتْ يَدِي فَأُقَاتِلَكُمْ بِمَنْ تَبِعَنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ عَشِيرَتِي ثُمَّ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوِ اجْتَمَعَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ عَلَيَّ لَمَا بَايَعْتُكُمَا أَيُّهَا الْغَاصِبَانِ حَتَّى أُعْرَضَ عَلَى رَبِّي وَ أَعْلَمَ مَا حِسَابِي فَلَمَّا جَاءَهُمْ كَلَامُهُ قَالَ عُمَرُ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعَتِهِ- فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ إِنَّهُ قَدْ أَبَى وَ لَجَّ وَ لَيْسَ بِمُبَايِعٍ أَوْ يُقْتَلَ وَ لَيْسَ بِمَقْتُولٍ حَتَّى يُقْتَلَ مَعَهُ الْخَزْرَجُ وَ الْأَوْسُ فَاتْرُكُوهُ فَلَيْسَ تَرْكُهُ بِضَائِرٍ فَقَبِلُوا قَوْلَهُ وَ تَرَكُوا سَعْداً فَكَانَ سَعْدٌ لَا يُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ وَ لَا يَقْضِي بِقَضَائِهِمْ وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً لَصَالَ بِهِمْ وَ لَقَاتَلَهُمْ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مُدَّةَ وَلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ وُلِّيَ عُمَرُ وَ كَانَ كَذَلِكَ فَخَشِيَ سَعْدٌ غَائِلَةَ عُمَرَ فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ بِحُورَانَ فِي وَلَايَةِ عُمَرَ وَ لَمْ يُبَايِعْ أَحَداً وَ كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنْ رُمِيَ بِسَهْمٍ فِي اللَّيْلِ فَقَتَلَهُ وَ زَعَمَ أَنَّ الْجِنَّ رَمَوْهُ وَ قِيلَ أَيْضاً إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ تَوَلَّى ذَلِكَ بِجُعْلٍ جُعِلَ لَهُ عَلَيْهِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ تَوَلَّى ذَلِكَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ قِيلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: وَ بَايَعَ جَمَاعَةُ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَشْغُولٌ بِجَهَازِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص- وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ وَ مَنْ لَمْ يُبَايِعْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ بَنُو هَاشِمٍ وَ مَعَهُمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ بَنُو زُهْرَةَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَكَانُوا فِي الْمَسْجِدِ كُلُّهُمْ مُجْتَمِعِينَ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَعَهُ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالُوا: مَا لَنَا نَرَاكُمْ حَلَقاً شَتَّى؟ قُومُوا فَبَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ بَايَعَتْهُ الْأَنْصَارُ وَ النَّاسُ فَقَامَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ مَنْ مَعَهُمَا فَبَايَعُوا وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّ وَ بَنُو هَاشِمٍ إِلَى مَنْزِلِ عَلِيٍّ ع وَ مَعَهُمُ الزُّبَيْرُ قَالَ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ فِي جَمَاعَةٍ مِمَّنْ بَايَعَ فِيهِمْ أُسَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ فَأَلْفَوْهُمْ مُجْتَمِعِينَ فَقَالُوا لَهُمْ بَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ فَوَثَبَ الزُّبَيْرُ إِلَى سَيْفِهِ- فَقَالَ عُمَرُ عَلَيْكُمْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ فَاكْفُونَا شَرَّهُ فَبَادَرَ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ فَانْتَزَعَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ عُمَرُ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَهُ وَ أَحْدَقُوا بِمَنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ مَضَوْا بِجَمَاعَتِهِمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا حَضَرُوا قَالُوا: بَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَبَيْتُمْ ذَلِكَ لَنُحَاكِمَنَّكُمْ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَنُو هَاشِمٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَجَعَلَ يُبَايِعُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ حَضَرَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا لَهُ بَايِعْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالْبَيْعَةِ لِي أَخَذْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ وَ تَأْخُذُونَهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ غَصْباً أَ لَسْتُمْ زَعَمْتُمْ لِلْأَنْصَارِ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ لِمَكَانِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَأَعْطَوْكُمُ الْمُقَادَةَ وَ سَلَّمُوا لَكُمُ الْإِمَارَةَ وَ أَنَا أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ عَلَى الْأَنْصَارِ أَنَا أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ وَزِيرُهُ وَ مُسْتَوْدَعُ سِرِّهِ وَ عِلْمِهِ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ أَحْسَنُكُمْ بَلَاءً فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ وَ أَعْرَفُكُمْ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ-
الاحتجاج، ج1، ص: 74
وَ أَفْقَهُكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَعْلَمُكُمْ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَ أَذْرَبُكُمْ لِسَاناً وَ أَثْبَتُكُمْ جَنَاناً فَعَلَامَ تُنَازِعُونَا هَذَا الْأَمْرَ أَنْصِفُونَا إِنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَ اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ اعْرِفُوا لَنَا الْأَمْرَ مِثْلَ مَا عَرَفَتْهُ لَكُمُ الْأَنْصَارُ وَ إِلَّا فَبَوِّءُوا بِالظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ- فَقَالَ عُمَرُ يَا عَلِيُّ أَ مَا لَكَ بِأَهْلِ بَيْتِكَ أُسْوَةٌ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ع سَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَابْتَدَرَ الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا بَيْعَتُنَا لَكُمْ بِحُجَّةٍ عَلَى عَلِيٍّ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَقُولَ إِنَّا نُوَازِيهِ فِي الْهِجْرَةِ وَ حُسْنِ الْجِهَادِ وَ الْمَحَلِّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عُمَرُ إِنَّكَ لَسْتَ مَتْرُوكاً حَتَّى تُبَايِعَ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً فَقَالَ عَلِيٌّ ع احْلِبْ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ اشْدُدْ لَهُ الْيَوْمَ لِيَرِدَ عَلَيْكَ غَداً إِذاً وَ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ قَوْلَكَ وَ لَا أَحْفِلُ بِمَقَامِكَ وَ لَا أُبَايِعُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَهْلًا يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا نَشُكُّ فِيكَ وَ لَا نُكْرِهُكَ فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى عَلِيٍّ ع فَقَالَ يَا ابْنَ عَمِّ لَسْنَا نَدْفَعُ قَرَابَتَكَ وَ لَا سَابِقَتَكَ وَ لَا عِلْمَكَ وَ لَا نُصْرَتَكَ وَ لَكِنَّكَ حَدَثُ السِّنِّ وَ كَانَ لِعَلِيٍّ ع يَوْمَئِذٍ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ أَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ مِنْ مَشَايِخِ قَوْمِكَ وَ هُوَ أَحْمَلُ لِثِقَلِ هَذَا الْأَمْرِ وَ قَدْ مَضَى الْأَمْرُ بِمَا فِيهِ فَسَلِّمْ لَهُ فَإِنْ عَمَّرَكَ اللَّهُ يُسَلِّمُوا هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْكَ وَ لَا يَخْتَلِفُ فِيكَ اثْنَانِ بَعْدَ هَذَا إِلَّا وَ أَنْتَ بِهِ خَلِيقٌ وَ لَهُ حَقِيقٌ وَ لَا تَبْعَثِ الْفِتْنَةَ فِي أَوَانِ الْفِتْنَةِ فَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِي قُلُوبِ الْعَرَبِ وَ غَيْرِهِمْ عَلَيْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ اللَّهَ اللَّهَ لَا تَنْسَوْا عَهْدَ نَبِيِّكُمْ إِلَيْكُمْ فِي أَمْرِي وَ لَا تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ مِنْ دَارِهِ وَ قَعْرِ بَيْتِهِ إِلَى دُورِكُمْ وَ قَعْرِ بُيُوتِكُمْ وَ لَا تَدْفَعُوا أَهْلَهُ عَنْ حَقِّهِ وَ مَقَامِهِ فِي النَّاسِ فَوَ اللَّهِ مَعَاشِرَ الْجَمْعِ إِنَّ اللَّهَ قَضَى وَ حَكَمَ- وَ نَبِيُّهُ أَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِأَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ مَا كَانَ الْقَارِئُ مِنْكُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ الْفَقِيهُ فِي دِينِ اللَّهِ الْمُضْطَلِعُ بِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا لَا فِيكُمْ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى فَتَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً وَ تُفْسِدُوا قَدِيمَكُمْ بِشَرٍّ مِنْ حَدِيثِكُمْ فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي وَطَأَ الْأَرْضَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ قَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ سَمِعَتْهُ مِنْكَ الْأَنْصَارُ قَبْلَ بَيْعَتِهَا لِأَبِي بَكْرٍ مَا اخْتَلَفَ فِيكَ اثْنَانِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع يَا هَؤُلَاءِ كُنْتُ أَدَعُ رَسُولَ اللَّهِ مُسَجًّى لَا أُوَارِيهِ وَ أَخْرُجُ أُنَازِعُ فِي سُلْطَانِهِ وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ أَحَداً يَسْمُو لَهُ وَ يُنَازِعُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِيهِ وَ يَسْتَحِلُّ مَا اسْتَحْلَلْتُمُوهُ وَ لَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص تَرَكَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ لِأَحَدٍ حُجَّةً وَ لَا لِقَائِلٍ مَقَالًا فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ النَّبِيَّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ الْآنَ بِمَا سَمِعَ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَشَهِدَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا بَدْرِيّاً بِذَلِكَ وَ كُنْتُ مِمَّنْ سَمِعَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَكَتَمْتُ الشَّهَادَةَ يَوْمَئِذٍ فَدَعَا عَلِيٌّ عَلَيَّ فَذَهَبَ بَصَرِي-
الاحتجاج، ج1، ص: 75
قَالَ وَ كَثُرَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ ارْتَفَعَ الصَّوْتُ وَ خَشِيَ عُمَرُ أَنْ يُصْغِيَ النَّاسُ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ع فَفَسَحَ الْمَجْلِسَ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَ لَا تَزَالُ يَا أَبَا الْحَسَنِ تَرْغَبُ عَنْ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ فَانْصَرَفُوا يَوْمَهُمْ ذَلِك
8) الاحتجاج ج1 80 ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص من اللجاج و الحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها و من لم يستحق و الإشارة إلى شيء من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ع تأمره و كيد من كاده من قبل و من بعد ..... ص : 70
وَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ كَانَ أَحَدٌ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْكَرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِعْلَهُ وَ جُلُوسَهُ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ ص؟ قَالَ نَعَمْ كَانَ الَّذِي أَنْكَرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ كَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ سَهْلٌ وَ عُثْمَانُ ابْنَا حُنَيْفٍ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ فَلَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ تَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ اللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُ وَ لَنُنْزِلَنَّهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ إِذاً أَعَنْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع لِنَسْتَشِيرَهُ وَ نَسْتَطْلِعَ رَأْيَهُ فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتَ حَقّاً أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ وَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِكَ لِأَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَمِيلُ مَعَ الْحَقِّ كَيْفَ مَا مَالَ وَ لَقَدْ هَمَمْنَا أَنْ نَصِيرَ إِلَيْهِ فَنُنْزِلَهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَجِئنَاكَ لِنَسْتَشِيرَكَ وَ نَسْتَطْلِعَ رَأْيَكَ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَمَا كُنْتُمْ لَهُمْ إِلَّا حَرْباً وَ لَكِنَّكُمْ كَالْمِلْحِ فِي الزَّادِ وَ كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَأَتَيْتُمُونِي شَاهِرِينَ بِأَسْيَافِكُمْ مُسْتَعِدِّينَ لِلْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ وَ إِذاً لَأَتَوْنِي فَقَالُوا لِي بَايِعْ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَدْفَعَ الْقَوْمَ عَنْ نَفْسِي وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْعَزَ إِلَيَّ قَبْلَ وَفَاتِهِ وَ قَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ مِنْ بَعْدِي وَ تَنْقُضُ فِيكَ عَهْدِي وَ إِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ إِنَّ الْأُمَّةَ مِنْ بَعْدِي كَهَارُونَ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ السَّامِرِيِّ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَالَ إِذَا وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَبَادِرْ إِلَيْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً كُفَّ يَدَكَ وَ احْقِنْ دَمَكَ حَتَّى تَلْحَقَ بِي مَظْلُوماً فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص اشْتَغَلْتُ بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ الْفَرَاغِ مِنْ شَأْنِهِ ثُمَّ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي يَمِيناً أَنْ لَا أَرْتَدِيَ بِرِدَاءٍ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَدُرْتُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ فَنَاشَدْتُهُمْ حَقِّي وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي فَمَا أَجَابَنِي مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ- سَلْمَانُ وَ عَمَّارٌ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ لَقَدْ رَاوَدْتُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةَ أَهْلِ بَيْتِي فَأَبَوْا عَلَيَّ إِلَّا السُّكُوتَ لِمَا عَلِمُوا مِنْ وغارة [وَغْرَةِ صُدُورِ الْقَوْمِ وَ بُغْضِهِمْ لِلَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ فَانْطَلِقُوا بِأَجْمَعِكُمْ إِلَى الرَّجُلِ فَعَرِّفُوهُ مَا سَمِعْتُمْ مِنْ قَوْلِ نَبِيِّكُمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَوْكَدَ لِلْحُجَّةِ وَ أَبْلَغَ لِلْعُذْرِ وَ أَبْعَدَ لَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ فَسَارَ الْقَوْمُ حَتَّى أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ قَالَ الْمُهَاجِرُونَ
الاحتجاج، ج1، ص: 76
لِلْأَنْصَارِ تَقَدَّمُوا وَ تَكَلَّمُوا فَقَالَ الْأَنْصَارُ لِلْمُهَاجِرِينَ- بَلْ تَكَلَّمُوا وَ تَقَدَّمُوا أَنْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَدَأَ بِكُمْ فِي الْكِتَابِ إِذْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَقَدْ تابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ قَالَ أَبَانٌ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْعَامَّةَ لَا تَقْرَأُ كَمَا عِنْدَكَ قَالَ وَ كَيْفَ تَقْرَأُ؟ قَالَ قُلْتُ إِنَّهَا تَقْرَأُ- لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ فَقَالَ وَيْلَهُمْ فَأَيُّ ذَنْبٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَنْهُ إِنَّمَا تَابَ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ فَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ثُمَّ بَاقِي الْمُهَاجِرِينَ ثُمَّ بَعْدَهُمُ الْأَنْصَارُ وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا غُيَّباً عَنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدِمُوا وَ قَدْ تَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَعْلَامُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ- اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ وَ نَحْنُ مُحْتَوِشُوهُ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَ النَّصْرِ وَ قَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع يَوْمَئِذٍ عِدَّةً مِنْ صَنَادِيدِ رِجَالِهِمْ وَ أُولِي الْبَأْسِ وَ النَّجْدَةِ مِنْهُمْ يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا وَ مُوَدِّعُكُمْ أَمْراً فَاحْفَظُوهُ أَلَا إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُكُمْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ بِذَلِكَ أَوْصَانِي رَبِّي أَلَا وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَحْفَظُوا فِيهِ وَصِيَّتِي وَ تُوَازِرُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ فِي أَحْكَامِكُمْ وَ اضْطَرَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ دِينِكُمْ وَ وَلِيَكُمْ أَشْرَارُكُمْ أَلَا وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هُمُ الْوَارِثُونَ لِأَمْرِي وَ الْعَالِمُونَ لِأَمْرِ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي اللَّهُمَّ مَنْ أَطَاعَهُمْ مِنْ أُمَّتِي وَ حَفِظَ فِيهِمْ وَصِيَّتِي فَاحْشُرْهُمْ فِي زُمْرَتِي وَ اجْعَلْ لَهُمْ نَصِيباً مِنْ مُرَافَقَتِي يُدْرِكُونَ بِهِ نُورَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَسَاءَ خِلَافَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي فَاحْرَمْهُ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اسْكُتْ يَا خَالِدُ فَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْمَشُورَةِ وَ لَا مَنْ يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ بَلِ اسْكُتْ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّكَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ غَيْرِكَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّكَ مِنْ أَلْأَمِهَا حَسَباً وَ أَدْنَاهَا مَنْصَباً وَ أَخَسِّهَا قَدْراً وَ أَخْمَلِهَا ذِكْراً وَ أَقَلِّهِمْ عَنَاءً عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنَّكَ لَجَبَانٌ فِي الْحُرُوبِ بَخِيلٌ بِالْمَالِ لَئِيمُ الْعُنْصُرِ مَا لَكَ فِي قُرَيْشٍ مِنْ فَخْرٍ وَ لَا فِي الْحُرُوبِ مِنْ ذِكْرٍ وَ إِنَّكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ فَأُبْلِسَ عُمَرُ وَ جَلَسَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ قَالَ كرديد وَ نكرديد أَيْ فَعَلْتُمْ وَ لَمْ تَفْعَلُوا وَ قَدْ كَانَ امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى وُجِئَ عُنُقُهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِلَى مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ مَا لَا تَعْرِفُهُ وَ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُهُ وَ مَا عُذْرُكَ فِي تَقَدُّمِكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ مَنْ قَدَّمَهُ النَّبِيُّ ص فِي حَيَاتِهِ وَ أَوْصَاكُمْ بِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَنَبَذْتُمْ قَوْلَهُ وَ تَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ وَ أَخْلَفْتُمُ الْوَعْدَ-
الاحتجاج، ج1، ص: 77
وَ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ وَ حَلَلْتُمُ الْعَقْدَ الَّذِي كَانَ عَقَدُهُ عَلَيْكُمْ مِنَ النُّفُوذِ تَحْتَ رَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَذَراً مِنْ مِثْلِ مَا أَتَيْتُمُوهُ وَ تَنْبِيهاً لِلْأُمَّةِ عَلَى عَظِيمِ مَا اجْتَرَمْتُمُوهُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ فَعَنْ قَلِيلٍ يَصْفُو لَكَ الْأَمْرُ وَ قَدْ أَثْقَلَكَ الْوِزْرُ وَ نُقِلْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَ حَمَلْتَ مَعَكَ مَا كَسَبَتْ يَدَاكَ فَلَوْ رَاجَعْتَ الْحَقَّ مِنْ قَرِيبٍ وَ تَلَافَيْتَ نَفْسَكَ وَ تُبْتَ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَظِيمِ مَا اجْتَرَمْتَ كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِكَ يَوْمَ تَفَرَّدُ فِي حُفْرَتِكَ وَ يُسَلِّمُكَ ذَوُو نُصْرَتِكَ فَقَدْ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا فَلَمْ يَرْدَعْكَ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتَ مُتَشَبِّثٌ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَكَ فِي تَقَلُّدِهِ وَ لَا حَظَّ لِلدِّينِ وَ لَا الْمُسْلِمِينَ فِي قِيَامِكَ بِهِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ لَا تَكُونُ كَمَنْ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَصَبْتُمْ قَبَاحَةً وَ تَرَكْتُمْ قَرَابَةً وَ اللَّهِ لَيَرْتَدَّنَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَتَشُكَّنَّ فِي هَذَا الدِّينِ وَ لَوْ جَعَلْتُمُ الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكُمْ سَيْفَانِ وَ اللَّهِ لَقَدْ صَارَتْ لِمَنْ غَلَبَ وَ لَتَطْمَحَنَّ إِلَيْهَا عَيْنُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَ لَيُسْفَكَنَّ فِي طَلَبِهَا دِمَاءٌ كَثِيرَةٌ فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- الْأَمْرُ بَعْدِي لِعَلِيٍّ ثُمَّ لِابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ لِلطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَأَطْرَحْتُمْ قَوْلَ نَبِيِّكُمْ وَ تَنَاسَيْتُمْ مَا عَهِدَ بِهِ إِلَيْكُمْ فَأَطَعْتُمُ الدُّنْيَا الْفَانِيَةَ وَ نَسِيتُمُ الْآخِرَةَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي لَا يَهْرَمُ شَابُّهَا وَ لَا يَزُولُ نَعِيمُهَا وَ لَا يَحْزَنُ أَهْلُهَا وَ لَا يَمُوتُ سُكَّانُهَا بِالْحَقِيرِ التَّافِهِ الْفَانِي الزَّائِلِ فَكَذَلِكَ الْأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ كَفَرَتْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا وَ نَكَصَتْ عَلَى أَعْقَابِهَا وَ غَيَّرَتْ وَ بَدَّلَتْ وَ اخْتَلَفَتْ فَسَاوَيْتُمُوهُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ عَمَّا قَلِيلٍ تَذُوقُونَ وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَ تُجْزَوْنَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ* ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ ارْجِعْ عَنْ ظُلْمِكَ وَ تُبْ إِلَى رَبِّكَ وَ الْزَمْ بَيْتَكَ وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ وَ سَلِّمِ الْأَمْرَ لِصَاحِبِهِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا عَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي عُنُقِكَ مِنْ بَيْعَتِهِ وَ أَلْزَمَكَ مِنَ النُّفُوذِ تَحْتَ رَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ هُوَ مَوْلَاهُ وَ نَبَّهَ عَلَى بُطْلَانِ وُجُوبِ هَذَا الْأَمْرِ لَكَ وَ لِمَنْ عَضَدَكَ عَلَيْهِ بِضَمِّهِ لَكُمَا إِلَى عَلَمِ النِّفَاقِ وَ مَعْدِنِ الشَّنَئَانِ وَ الشِّقَاقِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص- إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَمْرٍو وَ هُوَ كَانَ أَمِيراً عَلَيْكُمَا وَ عَلَى سَائِرِ الْمُنَافِقِينَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي غَزَاةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ أَنَّ عَمْراً قَلَّدَكُمَا حَرَسَ عَسْكَرِهِ فَأَيْنَ الْحَرَسُ إِلَى الْخِلَافَةِ اتَّقِ اللَّهَ وَ بَادِرْ بِالاسْتِقَالَةِ قَبْلَ فَوْتِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَسْلَمُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ وَ بَعْدَ وَفَاتِكَ وَ لَا تَرْكَنْ إِلَى دُنْيَاكَ وَ لَا تَغُرَّنَّكَ قُرَيْشٌ وَ غَيْرُهَا فَعَنْ قَلِيلٍ تَضْمَحِلُّ عَنْكَ دُنْيَاكَ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى رَبِّكَ فَيَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ وَ قَدْ عَلِمْتَ وَ تَيَقَّنْتَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع هُوَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ- فَسَلِّمْهُ إِلَيْهِ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِسَتْرِكَ وَ أَخَفُّ لِوِزْرِكَ فَقَدْ وَ اللَّهِ نَصَحْتُ لَكَ إِنْ قَبِلْتَ نُصْحِي وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ* ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَا ذَا لَقِيَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ نَسِيتَ أَمْ تَنَاسَيْتَ وَ خَدَعْتَ أَمْ خَدَعَتْكَ نَفْسُكَ أَمْ سَوَّلَتْ لَكَ الْأَبَاطِيلُ أَ وَ لَمْ تَذْكُرْ مَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تَسْمِيَةِ عَلِيٍّ ع بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ النَّبِيُّ ص بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ قَوْلُهُ فِي عِدَّةِ أَوْقَاتٍ هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَاتِلُ الْقَاسِطِينَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تَدَارَكْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تُدْرِكَهَا وَ أَنْقِذْهَا مِمَّا يُهْلِكُهَا وَ ارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ-
الاحتجاج، ج1، ص: 78
وَ لَا تَتَمَادَ فِي اغْتِصَابِهِ وَ رَاجِعْ وَ أَنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرَاجِعَ فَقَدْ مَحَّضْتُكَ النُّصْحَ وَ دَلَلْتُكَ عَلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمْ وَ إِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَوْلَى بِهِ وَ أَحَقُّ بِإِرْثِهِ وَ أَقْوَمُ بِأُمُورِ الدِّينِ وَ آمَنُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَحْفَظُ لِمِلَّتِهِ وَ أَنْصَحُ لِأُمَّتِهِ فَمُرُوا صَاحِبَكُمْ فَلْيَرُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرِبَ حَبْلُكُمْ وَ يَضْعُفَ أَمْرُكُمْ وَ يَظْهَرَ شَتَاتُكُمْ وَ تَعْظُمَ الْفِتْنَةُ بِكُمْ وَ تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ يَطْمَعَ فِيكُمْ عَدُوُّكُمْ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ عَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنْكُمْ إِلَى نَبِيِّكُمْ وَ هُوَ مِنْ بَيْنِهِمْ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ فَرْقٌ ظَاهِرٌ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فِي حَالٍ بَعْدَ حَالٍ عِنْدَ سَدِّ النَّبِيِّ ص أَبْوَابَكُمُ الَّتِي كَانَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ كُلَّهُا غَيْرَ بَابِهِ وَ إِيثَارِهِ إِيَّاهُ بِكَرِيمَتِهِ فَاطِمَةَ دُونَ سَائِرِ مَنْ خَطَبَهَا إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ قَوْلِهِ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا- وَ إِنَّكُمْ جَمِيعاً مُضْطَرُّونَ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ أُمُورِ دِينِكُمْ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ مِنْكُمْ إِلَى مَا لَهُ مِنَ السَّوَابِقِ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَفْضَلِكُمْ عِنْدَ نَفْسِهِ فَمَا بَالُكُمْ تَحِيدُونَ عَنْهُ وَ تَبْتَزُّونَ عَلِيّاً حَقَّهُ وَ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا أَعْطُوهُ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ لَا تَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ثُمَّ قَامَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَجْحَدْ حَقّاً جَعَلَهُ اللَّهُ لِغَيْرِكَ وَ لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ ص فِي وَصِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ صَدَفَ عَنْ أَمْرِهِ- ارْدُدِ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ تَسْلَمْ وَ لَا تَتَمَادَ فِي غَيِّكَ فَتَنْدَمَ وَ بَادِرِ الْإِنَابَةَ يَخِفَّ وِزْرُكَ وَ لَا تُخَصِّصْ بِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَكَ نَفْسَكَ فَتَلْقَى وَبَالَ عَمَلِكَ فَعَنْ قَلِيلٍ تُفَارِقُ مَا أَنْتَ فِيهِ وَ تَصِيرُ إِلَى رَبِّكَ فَيَسْأَلُكَ عَمَّا جَنَيْتَ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَامَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَبِلَ شَهَادَتِي وَحْدِي وَ لَمْ يُرِدْ مَعِي غَيْرِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ وَ قَدْ قُلْتُ مَا عَلِمْتُ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ* ثُمَّ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ وَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّنَا ص أَنَّهُ أَقَامَ عَلِيّاً يَعْنِي فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مَا أَقَامَهُ لِلْخِلَافَةِ- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُ مَوْلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَوْلَاهُ وَ كَثُرَ الْخَوْضُ فِي ذَلِكَ فَبَعَثْنَا رِجَالًا مِنَّا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قُولُوا لَهُمْ عَلِيٌّ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي وَ أَنْصَحُ النَّاسِ لِأُمَّتِي وَ قَدْ شَهِدْتُ بِمَا حَضَرَنِي فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ... إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ثُمَّ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ- يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ اشْهَدُوا عَلَى أَنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ يَعْنِي الرَّوْضَةَ وَ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا عَلِيٌّ إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ وَصِيِّي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي وَ قَاضِي دَيْنِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي عَلَى حَوْضِي فَطُوبَى لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَ نَصَرَهُ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ خَذَلَهُ-
الاحتجاج، ج1، ص: 79
وَ قَامَ مَعَهُ أَخُوهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ قَالَ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي نُجُومُ الْأَرْضِ فَلَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ قَدِّمُوهُمْ فَهُمُ الْوُلَاةُ مِنْ بَعْدِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ الطَّاهِرُونَ مِنْ وُلْدِهِ وَ قَدْ بَيَّنَ ص فَلَا تَكُنْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَ لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ثُمَّ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ اتَّقُوا عِبَادَ اللَّهِ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَ ارْدُدُوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَقَدْ سَمِعْتُمْ مِثْلَ مَا سَمِعَ إِخْوَانُنَا فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ لِنَبِيِّنَا ص وَ مَجْلِسٍ بَعْدَ مَجْلِسٍ يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي أَئِمَّتُكُمْ بَعْدِي وَ يُومِئُ إِلَى عَلِيٍّ وَ يَقُولُ هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ فَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ظُلْمِكُمْ إِيَّاهُ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ وَ لَا تَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ وَ لَا تَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُعْرِضِينَ قَالَ الصَّادِقُ ع: فَأُفْحِمَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى لَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ انْزِلْ عَنْهَا يَا لُكَعُ إِذَا كُنْتَ لَا تَقُومُ بِحُجَجِ قُرَيْشٍ لِمَ أَقَمْتَ نَفْسَكَ هَذَا الْمَقَامَ وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَخْلَعَكَ وَ أَجْعَلَهَا فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَ فَنَزَلَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ انْطَلَقَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ بَقُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَدْخُلُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ جَاءَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ مَعَهُ أَلْفُ رَجُلٍ فَقَالَ لَهُمْ مَا جُلُوسُكُمْ فَقَدْ طَمَعَ فِيهَا وَ اللَّهِ بَنُو هَاشِمٍ وَ جَاءَهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ مَعَهُ أَلْفُ رَجُلٍ وَ جَاءَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَ مَعَهُ أَلْفُ رَجُلٍ فَمَا زَالَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ رَجُلٌ حَتَّى اجْتَمَعَ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَخَرَجُوا شَاهِرِينَ بِأَسْيَافِهِمْ يَقْدُمُهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى وَقَفُوا بِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عُمَرُ وَ اللَّهِ يَا أَصْحَابَ عَلِيٍّ لَئِنْ ذَهَبَ مِنْكُمْ رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بِالَّذِي تَكَلَّمَ بِالْأَمْسِ لَنَأْخُذَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ يَا ابْنَ صُهَاكَ الْحَبَشِيَّةَ أَ بِأَسْيَافِكُمْ تُهَدِّدُونَنَا أَمْ بِجَمْعِكُمْ تُفْزِعُونَنَا؟ وَ اللَّهِ إِنَّ أَسْيَافَنَا أَحَدُّ مِنْ أَسْيَافِكُمْ وَ إِنَّا لَأَكْثَرُ مِنْكُمْ وَ إِنْ كُنَّا قَلِيلِينَ لِأَنَّ حُجَّةَ اللَّهِ فِينَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ طَاعَةَ إِمَامِي أَوْلَى بِي لَشَهَرْتُ سَيْفِي وَ جَاهَدْتُكُمْ فِي اللَّهِ إِلَى أَنْ أُبْلِيَ عُذْرِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اجْلِسْ يَا خَالِدُ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ لَكَ مَقَامَكَ وَ شَكَرَ لَكَ سَعْيَكَ فَجَلَسَ وَ قَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِهَاتَيْنِ الْأُذُنَيْنِ وَ إِلَّا صَمَّتَا يَقُولُ بَيْنَمَا أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي جَالِسٌ فِي مَسْجِدِي مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ تَكْبِسُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ كِلَابِ أَصْحَابِ النَّارِ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ وَ قَتْلَ مَنْ مَعَهُ فَلَسْتُ أَشُكُّ إِلَّا وَ أَنَّكُمْ هُمْ فَهَمَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ ثُمَّ جَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ صُهَاكَ
الاحتجاج، ج1، ص: 80
الْحَبَشِيَّةَ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ وَ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ تَقَدَّمَ لَأُرِيكَ أَيُّنَا أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَوَ اللَّهِ لَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ إِلَّا كَمَا دَخَلَ أَخَوَايَ مُوسَى وَ هَارُونُ إِذْ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ- فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ وَ اللَّهِ لَا دَخَلْتُهُ إِلَّا لِزِيَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْ لِقَضِيَّةٍ أَقْضِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِحُجَّةٍ أَقَامَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُتْرَكَ النَّاسُ فِي حَيْرَة
9) الاحتجاج ج1 112 احتجاج لأبي بن كعب على القوم مثل ما احتج به سلمان رضي الله عنه ..... ص : 112
عَنْ مُحَمَّدٍ وَ يَحْيَى ابْنَي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ جَدِّهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع
الاحتجاج، ج1، ص: 113
قَالَ: لَمَّا خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ قَامَ إِلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مَرْضَاةَ اللَّهِ وَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ وَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ وَ أَثْنَى اللَّهَ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ تَنَاسَيْتُمْ أَمْ نَسِيتُمْ أَمْ بَدَّلْتُمْ أَمْ غَيَّرْتُمْ أَمْ خَذَلْتُمْ أَمْ عَجَزْتُمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَامَ فِينَا مَقَاماً أَقَامَ فِيهِ عَلِيّاً فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ يَعْنِي عَلِيّاً وَ مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَهَذَا أَمِيرُهُ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى طَاعَتُكَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ بَعْدِي كَطَاعَتِي فِي حَيَاتِي غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْراً فَقَدِّمُوهُمْ وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ وَ أَمِّرُوهُمْ وَ لَا تَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَهْلُ بَيْتِي مَنَارُ الْهُدَى وَ الدَّالُّونَ عَلَى اللَّهِ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ ع أَنْتَ الْهَادِي لِمَنْ ضَلَّ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عَلِيٌّ الْمُحْيِي لِسُنَّتِي وَ مُعَلِّمُ أُمَّتِي وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِي وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ مِنْ بَعْدِي وَ سَيِّدُ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ طَاعَتُهُ كَطَاعَتِي عَلَى أُمَّتِي أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ مَنْزِلُهُمَا فِي أَسْفَارِهِمَا وَاحِداً وَ ارْتِحَالُهُمَا وَاحِداً- أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَحَداً مِنْكُمْ وَ وَلَّاهُ فِي كُلِّ غَيْبَتِهِ عَلَيْكُمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا غِبْتُ فَخَلَّفْتُ عَلَيْكُمْ عَلِيّاً فَقَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَبْلَ مَوْتِهِ قَدْ جَمَعَنَا فِي بَيْتِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ع فَقَالَ لَنَا إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ أَنِ اتَّخِذْ أَخاً مِنْ أَهْلِكَ فَاجْعَلْهُ نَبِيّاً وَ اجْعَلْ أَهْلَهُ لَكَ وَلَداً أُطَهِّرْهُمْ مِنَ الْآفَاتِ وَ أُخَلِّصْهُمْ مِنَ الرَّيْبِ فَاتَّخَذَ مُوسَى هَارُونَ أَخاً- وَ وُلْدَهُ أَئِمَّةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِهِ الَّذِينَ يَحُلُّ لَهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ مَا يَحُلُّ لِمُوسَى وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ اتَّخِذْ عَلِيّاً أَخاً كَمَا أَنَّ مُوسَى اتَّخَذَ هَارُونَ أَخاً وَ اتَّخِذْ وُلْدَهُ وُلْداً فَقَدْ طَهَّرْتُهُمْ كَمَا طَهَّرْتُ وُلْدَ هَارُونَ إِلَّا أَنِّي قَدْ خَتَمْتُ بِكَ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَكَ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ أَ فَمَا تُبْصِرُونَ أَ فَمَا تَفْهَمُونَ أَ فَمَا تَسْمَعُونَ ضُرِبَ عَلَيْكُمُ الشُّبُهَاتُ فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى خَشِيَ أَنْ يَهْلِكَ فَلَقِيَ رَجُلًا هَادِياً فِي الطَّرِيقِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَمَامَكَ عَيْنَانِ إِحْدَاهُمَا مَالِحَةٌ وَ الْأُخْرَى عَذْبَةٌ فَإِنْ أَصَبْتَ الْمَالِحَةَ ضَلَلْتَ وَ إِنْ أَصَبْتَ الْعَذْبَةَ هُدِيتَ وَ رَوِيتَ فَهَذَا مَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُهْمَلَةُ كَمَا زَعَمْتُمْ وَ ايْمُ
الاحتجاج، ج1، ص: 114
اللَّهِ مَا أُهْمِلْتُمْ لَقَدْ نُصِبَ لَكُمْ عَلَمٌ يُحِلُّ لَكُمُ الْحَلَالَ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْكُمُ الْحَرَامَ وَ لَوْ أَطَعْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفْتُمْ وَ لَا تَدَابَرْتُمْ وَ لَا تَقَاتَلْتُمْ وَ لَا بَرِئَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَوَ اللَّهِ إِنَّكُمْ بَعْدَهُ لَنَاقِضُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنَّكُمْ عَلَى عِتْرَتِهِ لَمُخْتَلِفُونَ وَ إِنْ سُئِلَ هَذَا عَنْ غَيْرِ مَا يَعْلَمُ أَفْتَى بِرَأْيِهِ فَقَدْ أُبْعِدْتُمْ وَ تَخَارَسْتُمْ وَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْخِلَافَ رَحْمَةٌ هَيْهَاتَ أَبَى الْكِتَابُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى جَدُّهُ- وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ثُمَّ أَخْبَرَنَا بِاخْتِلَافِكُمْ فَقَالَ سُبْحَانَهُ- وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ أَيْ لِلرَّحْمَةِ وَ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ النَّاسُ مِنْهَا بِرَاءٌ فَهَلَّا قَبِلْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ كَيْفَ وَ هُوَ خَبَّرَكُمْ بِانْتِكَاصَتِكُمْ عَنْ وَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمِينِهِ وَ وَزِيرِهِ وَ أَخِيهِ وَ وَلِيِّهِ دُونَكُمْ أَجْمَعِينَ وَ أَطْهَرِكُمْ قَلْباً- وَ أَقْدَمِكُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمِكُمْ وَعْياً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَعْطَاهُ تُرَاثَهُ وَ أَوْصَاهُ بِعِدَاتِهِ فَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ سِرَّهُ فَهُوَ وَلِيُّهُ دُونَكُمْ أَجْمَعِينَ وَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكُمْ أَكْتَعِينَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ وَصِيُّ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ أَفْضَلُ الْمُتَّقِينَ وَ أَطْوَعُ الْأُمَّةِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ سَلَّمْتُمْ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ مَنْ وَعَظَ وَ بَصَّرَ مَنْ عَمَى فَقَدْ سَمِعْتُمْ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتُمْ كَمَا رَأَيْنَا وَ شَهِدْتُمْ كَمَا شَهِدْنَا فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ- وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالُوا يَا أُبَيُّ أَصَابَكَ خَبَلٌ أَمْ بِكَ جِنَّةٌ؟ فَقَالَ بَلِ الْخَبَلُ فِيكُمْ وَ اللَّهِ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْماً فَأَلْفَيْتُهُ يُكَلِّمُ رَجُلًا أَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ لَا أَرَى شَخْصَهُ فَقَالَ فِيمَا يُخَاطِبُهُ مَا أَنْصَحَهُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ وَ أَعْلَمَهُ بِسُنَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ فَتَرَى أُمَّتِي تَنْقَادُ لَهُ مِنْ بَعْدِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِكَ أَبْرَارُهَا وَ يُخَالِفُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِكَ فُجَّارُهَا وَ كَذَلِكَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ كَانَ أَعْلَمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَطْوَعَهُمْ لَهُ فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتَّخِذَهُ وَصِيّاً كَمَا اتَّخَذْتَ عَلِيّاً وَصِيّاً وَ كَمَا أُمِرْتَ بِذَلِكَ فَحَسَدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ سِبْطُ مُوسَى خَاصَّةً فَلَعَنُوهُ وَ شَتَمُوهُ وَ عَنَفُوهُ وَ وَضَعُوا لَهُ فَإِنْ أَخَذَتْ أُمَّتُكَ سُنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَّبُوا وَصِيَّكَ وَ جَحَدُوا إِمْرَتَهُ وَ ابْتَزُّوا خِلَافَتَهُ وَ غَالَطُوهُ فِي عِلْمِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يُنْبِئُنِي أَنَّ أُمَّتِي تَتَخَلَّفُ عَلَى وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص وَ إِنِّي أُوصِيكَ يَا أُبَيُّ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا لَمْ تَزَلْ بِخَيْرٍ يَا أُبَيُّ عَلَيْكَ بِعَلِيٍّ فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ النَّاصِحُ لِأُمَّتِي الْمُحْيِي لِسُنَّتِي وَ هُوَ إِمَامُكُمْ بَعْدِي فَمَنْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَقِيَنِي عَلَى مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ يَا أُبَيُّ وَ مَنْ غَيَّرَ
الاحتجاج، ج1، ص: 115
أَوْ بَدَّلَ لَقِيَنِي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي عَاصِياً أَمْرِي جَاحِداً لِنُبُوَّتِي لَا أَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ رَبِّي وَ لَا أَسْقِيهِ مِنْ حَوْضِي فَقَامَتْ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا اقْعُدْ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أُبَيُّ فَقَدْ أَدَّيْتَ مَا سَمِعْتَ الَّذِي مَعَكَ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِك
10) الاحتجاج ج1 160 احتجاجه ع على الناكثين بيعته في خطبة خطبها حين نكثوها ..... ص : 160
فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ اخْتَارَ خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ اصْطَفَى صَفْوَةً مِنْ عِبَادِهِ وَ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْهُمْ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ وَ شَرَعَ لَهُ دِينَهُ وَ فَرَضَ فَرَائِضَهُ فَكَانَتِ الْجُمْلَةُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ حَيْثُ أَمَرَ فَقَالَ- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَهُوَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِنَا فَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ ارْتَدَدْتُمْ وَ نَقَضْتُمُ الْأَمْرَ وَ نَكَثْتُمُ الْعَهْدَ وَ لَمْ تَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَرُدُّوا الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمُ الْمُسْتَنْبِطِينَ لِلْعِلْمِ فَأَقْرَرْتُمْ ثُمَّ جَحَدْتُمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ لَكُمْ- أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ وَ الْإِيمَانِ آلُ إِبْرَاهِيمَ ع بَيَّنَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَحَسَدُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً. فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً فَنَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ فَقَدْ حُسِدْنَا كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا وَ أَوَّلُ مَنْ حُسِدَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْماءَ كُلَّها وَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَحَسَدَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ثُمَّ حَسَدَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَتَلَهُ فَكَانَ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَ نُوحٌ حَسَدَهُ قَوْمُهُ فَقَالُوا- ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ. وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ وَ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ* وَ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ مَنْ يَشاءُ ثُمَّ حَسَدُوا نَبِيَّنَا مُحَمَّداً ص أَلَا وَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ نَحْنُ الْمَحْسُودُونَ كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ قَالَ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ- فَنَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ وَ نَحْنُ وَرِثْنَاهُ وَ نَحْنُ أُولُو الْأَرْحَامِ الَّذِينَ وَرِثْنَا الْكَعْبَةَ وَ نَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ أَ فَتَرْغَبُونَ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي يَا قَوْمِ أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى كِتَابِهِ وَ إِلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ وَ إِلَى وَصِيِّهِ وَ وَارِثِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَاسْتَجِيبُوا لَنَا وَ اتَّبِعُوا آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ اقْتَدُوا بِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ فَرْضاً وَاجِباً وَ الْأَفْئِدَةُ مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ ع حَيْثُ قَالَ- فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ فَهَلْ نَقَمْتُمْ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ مَا
الاحتجاج، ج1، ص: 161
أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَ لَا تَتَفَرَّقُوا فَتَضِلُّوا وَ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ- قَدْ أَنْذَرْتُكُمْ وَ دَعَوْتُكُمْ وَ أَرْشَدْتُكُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ وَ مَا تَخْتَارُون
11) الاحتجاج ج1 226 احتجاجه ع - على بعض - اليهود - و غيره في أنواع شتى من العلوم ..... ص : 226
عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ خَرَجَ عُمَرُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَعَدَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ أَنَا عَلَّامَتُهُمْ وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسَائِلَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا أَسْلَمْتُ قَالَ وَ مَا هِيَ؟ قَالَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثٌ وَ وَاحِدَةٌ فَإِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وَ إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ فَأَرْشِدْنِي قَالَ عَلَيْكَ بِذَاكَ الشَّابِّ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فَأَتَى عَلِيّاً ع فَسَأَلَ فَقَالَ لَهُ قُلْتَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثاً وَ وَاحِدَةً أَلَّا قُلْتَ سَبْعاً قَالَ إِنِّي إِذاً لَجَاهِلٌ إِنْ لَمْ تُجِبْنِي فِي الثَّلَاثِ اكْتَفَيْتُ قَالَ فَإِنْ أَجَبْتُكَ تُسْلِمُ؟ قَالَ نَعَمْ- قَالَ سَلْ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ وَ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَنْتُمْ تَقُولُونَ أَوَّلُ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْحَجَرُ الَّذِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبْتُمْ هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ الَّذِي نَزَلَ مَعَ آدَمَ ع مِنَ الْجَنَّةِ-
الاحتجاج، ج1، ص: 227
قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى ع قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أَمَّا الْعَيْنُ فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَوَّلَ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْعَيْنُ الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبْتُمْ وَ هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتِي غَسَلَ فِيهَا النُّونَ مُوسَى وَ هِيَ الْعَيْنُ الَّتِي شَرِبَ مِنْهَا الْخَضِرُ وَ لَيْسَ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا حَيَّ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى قَالَ عَلِيٌّ ع وَ أَمَّا الشَّجَرَةُ فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَوَّلَ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الزَّيْتُونُ وَ كَذَبْتُمْ وَ هِيَ الْعَجْوَةُ نَزَلَ بِهَا آدَمُ ع مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى ع قَالَ وَ الثَّلَاثُ الْأُخْرَى كَمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ هُدًى لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ-؟ قَالَ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى قَالَ وَ أَيْنَ يَسْكُنُ نَبِيُّكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ أَعْلَاهَا دَرَجَةً وَ أَشْرَفَهَا مَكَاناً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى قَالَ فَمَنْ يَنْزِلُ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى قَالَ قَدْ بَقِيَتِ السَّابِعَةُ قَالَ كَمْ يَعِيشُ وَصِيُّهُ بَعْدَهُ؟ قَالَ ثَلَاثِينَ سَنَةً قَالَ ثُمَّ هُوَ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ؟- قَالَ يُضْرَبُ عَلَى قَرْنِهِ فَتُخْضَبُ لِحْيَتُهُ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى ثُمَّ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُه
12) الاحتجاج ج1 228 احتجاجه ع - على بعض - اليهود - و غيره في أنواع شتى من العلوم ..... ص : 226
وَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَيْضاً قَالَ: أَتَى ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةً اشْتَدَّتْ عَلَى قَلْبِي- وَ لَقَدْ شَكَكْتُ فِي دِينِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ عَدِمَتْكَ مَا هِيَ؟ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ فَمَا هَذَا الصَّفُّ؟ وَ مَا هَذِهِ الطُّيُورُ؟ وَ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ وَ مَا هَذَا التَّسْبِيحُ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ع وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ عَلَى صُوَرٍ شَتَّى أَلَا وَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً فِي صُورَةِ دِيكٍ أَبَحَّ أَشْهَبَ بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى وَ عُرْفُهُ مُثَنًّى تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ مِنْ نَارٍ وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ مِنْ ثَلْجٍ فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ كُلِّ صَلَاةٍ قَامَ عَلَى بَرَاثِنِهِ ثُمَّ رَفَعَ عُنُقَهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ثُمَّ صَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ كَمَا تَصْفِقُ الدِّيَكَةُ فِي مَنَازِلِكُمْ فَلَا الَّذِي مِنْ نَارٍ يُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الَّذِي مِنَ الثَّلْجِ يُطْفِئُ النَّارَ ثُمَّ يُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ وَصِيَّهُ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ قَالَ فَتَصْفِقُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَنَازِلِكُمْ بِنَحْوٍ مِنْ قَوْلِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ مِنَ الدِّيَكَةِ فِي الْأَرْض
13) الاحتجاج ج1 239 احتجاجه ع على من قال بزوال الأدواء بمداواة الأطباء دون الله سبحانه و على من قال بأحكام النجوم من المنجمين و غيرهم من الكهنة و السحرة ..... ص : 235
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ الْمُدَّعِينَ لِلْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ بَلَغَنِي خَبَرُ صَاحِبِكَ وَ أَنَّ بِهِ جُنُوناً وَ جِئْتُ لِأُعَالِجَهُ فَلَحِقْتُهُ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ فَاتَنِي مَا أَرَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ لِي إِنَّكَ ابْنُ عَمِّهِ وَ صِهْرُهُ وَ أَرَى بِكَ صُفَاراً قَدْ عَلَاكَ وَ سَاقَيْنِ دَقِيقَيْنِ وَ لَمَا أَرَاهُمَا تَقِلَّانِكَ فَأَمَّا الصُّفَارُ فَعِنْدِي دَوَاؤُهُ وَ أَمَّا السَّاقَانِ الدَّقِيقَانِ فَلَا حِيلَةَ لِي لِتَغْلِيظِهِمَا وَ الْوَجْهُ أَنْ تَرْفُقَ بِنَفْسِكَ فِي الْمَشْيِ تُقَلِّلُهُ وَ لَا تُكَثِّرُهُ- وَ فِيمَا تَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِكَ وَ تَحْتَضِنُهُ بِصَدْرِكَ أَنْ تُقَلِّلَهُمَا وَ لَا تُكَثِّرَهُمَا فَإِنَّ سَاقَيْكَ دَقِيقَانِ لَا يُؤْمَنُ عِنْدَ حَمْلِ ثَقِيلٍ انْقِصَافُهُمَا وَ أَمَّا الصُّفَارُ فَدَوَاؤُهُ عِنْدِي وَ هُوَ هَذَا وَ أَخْرَجَ دَوَاءَهُ وَ قَالَ-
الاحتجاج، ج1، ص: 236
هَذَا لَا يُؤْذِيكَ وَ لَا يَخِيسُكَ وَ لَكِنَّهُ تَلْزَمُكَ حِمْيَةٌ مِنَ اللَّحْمِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ يُزِيلُ صُفَارَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع قَدْ ذَكَرْتَ نَفْعَ هَذَا الدَّوَاءِ لِصُفَارِي فَهَلْ تَعْرِفُ شَيْئاً يَزِيدُ فِيهِ وَ يَضُرُّهُ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلَى حَبَّةٌ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى دَوَاءٍ مَعَهُ وَ قَالَ إِنْ تَنَاوَلَهُ إِنْسَانٌ وَ بِهِ صُفَارٌ أَمَاتَهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا صُفَارَ بِهِ صَارَ بِهِ صُفَارٌ حَتَّى يَمُوتَ فِي يَوْمِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع فَأَرِنِي هَذَا الضَّارَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ كَمْ قَدْرُ هَذَا قَالَ قَدْرُهُ مِثْقَالَيْنِ سَمٌّ نَاقِعٌ قَدْرُ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهُ يَقْتُلُ رَجُلًا فَتَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ ع فَقَمَحَهُ وَ عَرِقَ عَرَقاً خَفِيفاً وَ جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ الْآنَ أُوخَذُ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يُقَالُ قَتَلْتَهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنِّي قَوْلِي إِنَّهُ هُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ فَتَبَسَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَصَحُّ مَا كُنْتُ بَدَناً الْآنَ لَمْ يَضُرَّنِي مَا زَعَمْتَ أَنَّهُ سَمٌّ ثُمَّ قَالَ فَغَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضَ ثُمَّ قَالَ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحَ وَ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ أَحْمَرُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً فَارْتَعَدَ الرَّجُلُ لِمَا رَآهُ وَ تَبَسَّمَ عَلِيٌّ ع وَ قَالَ أَيْنَ الصُّفَارُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ بِي؟ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَكَأَنَّكَ لَسْتَ مَنْ رَأَيْتُ قَبْلُ كُنْتَ مضارا [مُصْفَارّاً- فَإِنَّكَ الْآنَ مُوَرَّدٌ فَقَالَ عَلِيٌّ ع فَزَالَ عَنِّي الصُّفَارُ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ أَمَّا سَاقَايَ هَاتَانِ وَ مَدَّ رِجْلَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَإِنَّكَ زَعَمْتَ أَنِّي أَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أَرْفُقَ بِبَدَنِي فِي حَمْلِ مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْقَصِفَ السَّاقَانِ وَ أَنَا أُرِيكَ أَنَّ طِبَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خِلَافِ طِبِّكَ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أُسْطُوَانَةِ خَشَبٍ عَظِيمَةٍ عَلَى رَأْسِهَا سَطْحُ مَجْلِسِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ فَوْقَهُ حُجْرَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى وَ حَرَّكَهَا فَاحْتَمَلَهَا فَارْتَفَعَ السَّطْحُ وَ الْحِيطَانُ وَ فَوْقَهُمَا الْغُرْفَتَانِ فَغُشِيَ عَلَى الْيُونَانِيِّ فَقَالَ عَلِيٌّ ع صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فَصَبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فَأَفَاقَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَجَباً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع هَذِهِ قُوَّةُ السَّاقَيْنِ الدَّقِيقَيْنِ وَ احْتِمَالُهُمَا أَ فِي طِبِّكَ هَذَا يَا يُونَانِيُّ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ أَ مِثْلَكَ كَانَ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ع وَ هَلْ عِلْمِي إِلَّا مِنْ عِلْمِهِ وَ عَقْلِي إِلَّا مِنْ عَقْلِهِ وَ قُوَّتِي إِلَّا مِنْ قُوَّتِهِ وَ لَقَدْ أَتَاهُ ثَقَفِيٌّ وَ كَانَ أَطَبَّ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ بِكَ جُنُونٌ دَاوَيْتُكَ-
الاحتجاج، ج1، ص: 237
فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ ص أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً تَعْلَمُ بِهَا غِنَايَ مِنْ طِبِّكَ وَ حَاجَتَكَ إِلَى طِبِّي؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ؟ قَالَ تَدْعُو ذَلِكَ الْعَذْقَ وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ سَحُوقٍ فَدَعَاهُ فَانْقَلَعَ أَصْلُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدّاً حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ كَفَاكَ؟ قَالَ لَا قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا قَالَ تَأْمُرُهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى حَيْثُ جَاءَتْ مِنْهُ وَ تَسْتَقِرَّ فِي مَقَرِّهَا الَّذِي انْقَلَعَتْ مِنْهُ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ وَ اسْتَقَرَّتْ فِي مَقَرِّهَا- فَقَالَ الْيُونَانِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع هَذَا الَّذِي تَذْكُرُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ ص غَائِبٍ عَنِّي وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَقْتَصِرَ مِنْكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَتَبَاعَدُ عَنْكَ فَادْعُنِي وَ أَنَا لَا أَخْتَارُ الْإِجَابَةَ فَإِنْ جِئْتَ بِي إِلَيْكَ فَهِيَ آيَةٌ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّمَا يَكُونُ آيَةً لَكَ وَحْدَكَ لِأَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ لَمْ تُرِدْهُ وَ أَنِّي أَزَلْتُ اخْتِيَارَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ بَاشَرْتَ مِنِّي شَيْئاً أَوْ مِمَّنْ أَمَرْتُهُ بِأَنْ يُبَاشِرَكَ أَوْ مِمَّنْ قَصَدَ إِلَى اخْتِيَارِكَ وَ إِنْ لَمْ آمُرْهُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ الْقَاهِرَةِ وَ أَنْتَ يَا يُونَانِيُّ يُمْكِنُكَ أَنْ تَدَّعِيَ وَ يُمْكِنُ غَيْرَكَ أَنْ يَقُولَ إِنِّي وَاطَأْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَاقْتَرِحْ إِنْ كُنْتَ مُقْتَرِحاً مَا هُوَ آيَةٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ قَالَ لَهُ الْيُونَانِيُّ إِنْ جَعَلْتَ الِاقْتِرَاحَ إِلَيَّ فَأَنَا أَقْتَرِحُ أَنْ تُفَصِّلَ أَجْزَاءَ تِلْكَ النَّخْلَةِ وَ تُفَرِّقَهَا وَ تُبَاعِدَ مَا بَيْنَهَا ثُمَّ تَجْمَعَهَا وَ تُعِيدَهَا كَمَا كَانَتْ فَقَالَ عَلِيٌّ ع هَذِهِ آيَةٌ وَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا يَعْنِي إِلَى النَّخْلَةِ فَقُلْ لَهَا إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَأْمُرُ أَجْزَاءَكِ أَنْ تَتَفَرَّقَ وَ تَتَبَاعَدَ فَذَهَبَ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَتَفَاصَلَتْ وَ تَهَافَتَتْ وَ تَنَثَّرَتْ وَ تَصَاغَرَتْ أَجْزَاؤُهَا حَتَّى لَمْ يُرَ لَهَا عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ حَتَّى كَأَنْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ نَخْلَةٌ قَطُّ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الْيُونَانِيِّ وَ قَالَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَعْطَيْتَنِي اقْتِرَاحِيَ الْأَوَّلَ فَأَعْطِنِي الْآخَرَ فَأْمُرْهَا أَنْ تَجْتَمِعَ وَ تَعُودَ كَمَا كَانَتْ فَقَالَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا فَعُدْ فَقُلْ لَهَا يَا أَجْزَاءَ النَّخْلَةِ إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي كَمَا كُنْتِ وَ أَنْ تَعُودِي فَنَادَى الْيُونَانِيُّ فَقَالَ ذَلِكَ فَارْتَفَعَتْ فِي الْهَوَاءِ كَهَيْئَةِ الْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ ثُمَّ جَعَلَتْ تَجْتَمِعُ جُزْءٌ جُزْءٌ مِنْهَا حَتَّى تَصَوَّرَ لَهَا الْقُضْبَانُ وَ الْأَوْرَاقُ وَ أُصُولُ السَّعَفِ وَ شَمَارِيخُ الْأَعْذَاقِ ثُمَّ تَأَلَّفَتْ وَ تَجَمَّعَتْ وَ تَرَكَّبَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ عَرَضَتْ وَ اسْتَقَرَّ أَصْلُهَا فِي مَقَرِّهَا وَ تَمَكَّنَ عَلَيْهَا سَاقُهَا وَ تَرَكَّبَ عَلَى السَّاقِ قُضْبَانُهَا وَ عَلَى الْقُضْبَانِ أَوْرَاقُهَا وَ فِي أَمْكِنَتِهَا أَعْذَاقُهَا وَ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ شَمَارِيخُهَا مُتَجَرِّدَةً لِبُعْدِهَا مِنْ أَوَانِ الرُّطَبِ وَ الْبُسْرِ وَ الْخِلَالِ-
الاحتجاج، ج1، ص: 238
فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّ أَنْ تُخْرِجَ شَمَارِيخُهَا أَخْلَالَهَا وَ تَقْلِبَهَا مِنْ خُضْرَةٍ إِلَى صُفْرَةٍ وَ حُمْرَةٍ وَ تَرْطِيبٍ وَ بُلُوغٍ لِتَأْكُلَ وَ تُطْعِمَنِي وَ مَنْ حَضَرَكَ مِنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا بِذَلِكَ فَمُرْهَا بِهِ فَقَالَ لَهَا الْيُونَانِيُّ مَا أَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَخَلَّتْ وَ أَبْسَرَتْ وَ اصْفَرَّتْ وَ احْمَرَّتْ وَ تَرَطَّبَتْ وَ ثَقُلَتْ أَعْذَاقُهَا بِرُطَبِهَا- فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّهَا أَنْ تُقَرِّبَ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ أَعْذَاقَهَا أَوْ تُطَوِّلَ يَدِي لِتَنَالَهَا وَ أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَيَّ أَنْ تَنْزِلَ إِلَيَّ إِحْدَاهُمَا وَ تَطُولَ يَدِي إِلَى الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مُدَّ الْيَدَ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَنَالَهَا وَ قُلْ يَا مُقَرِّبَ الْبَعِيدِ قَرِّبْ يَدِي مِنْهَا وَ اقْبِضِ الْأُخْرَى الَّتِي تُرِيدُ أَنْ يَنْزِلَ الْعِذْقُ إِلَيْهَا وَ قُلْ يَا مُسَهِّلَ الْعَسِيرِ سَهِّلْ لِي تَنَاوُلَ مَا يَبْعُدُ عَنِّي مِنْهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقَالَهُ فَطَالَتْ يُمْنَاهُ فَوَصَلَتْ إِلَى الْعِذْقِ وَ انْحَطَّتِ الْأَعْذَاقُ الْأُخَرُ فَسَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَدْ طَالَتْ عَرَاجِينُهَا ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا وَ لَمْ تُؤْمِنْ بِمَنْ أَظْهَرَ لَكَ مِنْ عَجَائِبِهَا عَجَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكَ مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي يَبْتَلِيكَ بِهَا مَا يَعْتَبِرُ بِهِ عُقَلَاءُ خَلْقِهِ وَ جُهَّالُهُ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ إِنِّي إِنْ كَفَرْتُ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ فَقَدْ بَالَغْتُ فِي الْعِنَادِ وَ تَنَاهَيْتُ فِي التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ- أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ أَقَاوِيلِكَ عَنِ اللَّهِ فَأْمُرْنِي بِمَا تَشَاءُ أُطِعْكَ قَالَ عَلِيٌّ ع آمُرُكَ أَنْ تُقِرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ تَشْهَدَ لَهُ بِالْجُودِ وَ الْحِكْمَةِ وَ تُنَزِّهَه عَنِ الْعَبَثِ وَ الْفَسَادِ وَ عَنْ ظُلْمِ الْإِمَاءِ وَ الْعِبَادِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّداً الَّذِي أَنَا وَصِيُّهُ سَيِّدُ الْأَنَامِ وَ أَفْضَلُ رُتْبَةً فِي دَارِ السَّلَامِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ عَلِيّاً الَّذِي أَرَاكَ مَا أَرَاكَ وَ أَوْلَاكَ مِنَ النِّعَمِ مَا أَوْلَاكَ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ خَلْقِ اللَّهِ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ ص بَعْدَهُ وَ بِالْقِيَامِ بِشَرَائِعِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَهُ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُشَارِكِينَ لَكَ فِيمَا كَلَّفْتُكَ الْمُسَاعِدِينَ لَكَ عَلَى مَا أَمَرْتُكَ بِهِ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ صَفْوَةُ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ آمُرُكَ أَنْ تُوَاسِيَ إِخْوَانَكَ الْمُطَابِقِينَ لَكَ عَلَى تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ص وَ تَصْدِيقِي وَ الِانْقِيَادِ لَهُ وَ لِي مِمَّا رَزَقَكَ اللَّهُ وَ فَضَّلَكَ عَلَى مَنْ فَضَّلَكَ بِهِ مِنْهُمْ تَسُدَّ فَاقَتَهُمْ وَ تَجْبُرَ كَسْرَهُمْ وَ خَلَّتَهُمْ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَرَجَتِكَ فِي الْإِيمَانِ سَاوَيْتَهُ مِنْ مَالِكَ بِنَفْسِكَ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَاضِلًا عَلَيْكَ فِي دِينِكَ آثَرْتَهُ بِمَالِكَ عَلَى نَفْسِكَ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْكَ أَنَّ دِينَهُ آثَرُ عِنْدَكَ مِنْ مَالِكَ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ أَكْرَمُ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِكَ وَ عِيَالِكَ وَ آمُرُكَ أَنْ تَصُونَ دِينَكَ وَ عِلْمَنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ وَ أَسْرَارَنَا الَّتِي حَمَّلْنَاكَ وَ لَا تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالْعِنَادِ وَ يُقَابِلُكَ مِنْ أَهْلِهَا بِالشَّتْمِ وَ اللَّعْنِ وَ التَّنَاوُلِ مِنَ الْعِرْضِ وَ الْبَدَنِ وَ لَا تُفْشِ سِرَّنَا إِلَى مَنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا عِنْدَ الْجَاهِلِينَ بِأَحْوَالِنَا وَ لَا تَعْرِضْ أَوْلِيَاءَنَا لِبَوَادِرِ الْجُهَّالِ-
الاحتجاج، ج1، ص: 239
وَ آمُرُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائِنَا إِنْ لَجَّأَكَ الْخَوْفُ إِلَيْهِ وَ فِي إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ مِنَّا إِنْ حَمَّلَكَ الْوَجَلُ عَلَيْهِ وَ فِي تَرْكِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ إِنْ خَشِيتَ عَلَى حُشَاشَتِكَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ فَإِنَّ تَفْضِيلَكَ أَعْدَاءَنَا عَلَيْنَا عِنْدَ خَوْفِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ وَ لَا يَضُرُّنَا وَ إِنَّ إِظْهَارَكَ بَرَاءَتَكَ مِنَّا عِنْدَ تَقِيَّتِكَ لَا يَقْدَحُ فِينَا وَ لَا يَنْقُصُنَا وَ لَئِنْ تَبَرَّأْتَ مِنَّا سَاعَةً بِلِسَانِكَ وَ أَنْتَ مُوَالٍ لَنَا بِجَنَانِكَ لِتُبْقِيَ عَلَى نَفْسِكَ رُوحَهَا الَّتِي بِهَا قِوَامُهَا وَ مَالَهَا الَّذِي بِهِ قِيَامُهَا وَ جَاهَهَا الَّذِي بِهِ تَمَاسُكُهَا وَ تَصُونَ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ وَ عَرَفْتَ بِهِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا وَ إِخْوَانِنَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِشُهُورٍ وَ سِنِينَ- إِلَى أَنْ يُفَرِّجَ اللَّهُ تِلْكَ الْكُرْبَةَ وَ تَزُولَ بِهِ تِلْكَ الْغُمَّةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ وَ تَنْقَطِعَ بِهِ عَنْ عَمَلِ الدِّينِ وَ صَلَاحِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا فَإِنَّكَ شَائِطٌ بِدَمِكَ وَ دَمِ إِخْوَانِكَ مُعَرِّضٌ لِنِعْمَتِكَ وَ نِعَمِهِمْ عَلَى الزَّوَالِ مُذِلٌّ لَكَ وَ لَهُمْ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ وَ قَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِإِعْزَازِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ وَصِيَّتِي كَانَ ضَرَرُكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ إِخْوَانِكَ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ الْمُنَاصِبِ لَنَا الْكَافِرِ بِنَا